في مؤتمره الصحفي الذي عقده في واشنطن أمس ألقى الرئيس الاميركي جورج بوش باللائمة على الدول المحيطة بالعراق، واتهمها بتغذية العنف وعدم الاستقرار ومساعدة الميليشيات وتزويدهم بالسلاح. كما أطلق بوش التحذيرات من مغبة تحدي الهيمنة الاميركية وقيام الحكومة العراقية بإطلاق المجاملات من دون أخذ المشورة والاستئناس بالرأي.
وبعد مضي ما يزيد على الأربعة أعوام من الاحتلال الاميركي، ما زالت الادارة الاميركية لا تعي خصوصية الوضع الموجود على الارض في العراق وتتعامل معه من وجهة نظر ناقصة، وغير مدركة أن الوضع في تأزم مستمر بسبب ضعف الحكومة في بغداد وعدم تطبيق أي من تعهداتها بالاصلاح السياسي.
إن تعويل الادارة الاميركية على قواتها وخروج الرئيس الاميركي بوش باستراتيجيته القائمة على الحل العسكري قد أثبت فشلها الذريع. ورغم اعتراف قادته العسكريين بالفشل وبأنهم قللوا من شأن الوضع في العراق واحتمالات تفاقمه لم تخرج الادارة الاميركية بأي حل آخر لنزع فتيل التوتر بين الطوائف، أو كف الميليشيات وفرق الموت من عمليات القتل الطائفي.
وعلى الرغم من أن الرؤية أصبحت واضحة لما يمكن أن يكون الحل للوضع المزري في العراق وهو بادئ ذي بدء قيام حكومة أكثر ثقة بالنفس، قائمة على أساس وطني وليس على أساس طائفي تخشى إسقاطها على حساب القيام بالاصلاحات التي تعهدت بها.
لقد راهن بوش رهاناً خاسراً وما زال، على حلول فاشلة لن تفيد العراق ولكن ستجره الى مزيد من الانزلاق في الصراع والفوضى. والإلقاء باللوم على عناصر خفية لما يجري في العراق، يثبت قلة الحيلة للإدارة الاميركية ونفاد الرأي لديها، ومع استمرارها بالتعنت لن يكون بعيداً اليوم الذي تهرب منه بعدِّها وعديدها من العراق وتركه للمجهول.
