بعد أسابيع من الجدل حول حجم المعونة الاقتصادية الأميركية لمصر, والبالغة415 مليون دولار هذا العام, جاء إعلان السيدة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي عن بدء التفاوض لإعادة هيكلة هذه المعونة اعتبارا من عام2009 ليكون بمثابة الرد العملي على كل ما أثير حول جدوى المعونة ومدى تدخل الأمور السياسية فيها.
إن هذه المعونة التي تقل عن1% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر ليست مسألة حياة أو موت بالنسبة لها, ومن هنا فإن القيادة المصرية على جميع المستويات ترفض تماما فرض شروط سياسية على منح المساعدات لها.
لكن ذلك لايعني أن تبادر مصر بالإعلان عن رفض هذه المعونة لمجرد ان هذا العضو أو ذاك في الكونجرس الأميركي يقترح خفضها, والأصوب من ذلك ان يتم كما ذكرت الوزيرة- اعادة تحديد الأولويات بالنسبة لهذه المعونات بحيث تتركز على تنمية الموارد البشرية والتدريب والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليم والبحث العلمي اضافة الى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص العمل للشباب.
وبهذا التوجه يمكن تعظيم الاستفادة من المعونة الأميركية وتحويلها من مجرد ضخ للأموال إلى وسيلة عملية للتنمية والتدريب.ثم إن مصر تدرك جيدا ان هذه المعونة ليست باقية الى الأبد, وبالتالي فان إعادة هيكلتها لتصبح أقرب إلى عملية تبادل مشترك للخبرات واستفادة من الجانب المصري لأحدث ما وصلت اليه أمور البحث العلمي والتكنولوجي في الولايات المتحدة, كفيل بأن يجعل تلك المعونة أداة لدعم العلاقات بين البلدين وليس وسيلة لفرض الشروط أو الضغط.
وفي كل الأحوال, فإن مصر تؤكد دائما أنها كما تستفيد من المعونة الأميركية, فان الولايات المتحدة نفسها تستفيد من هذه المعونة, وبالتالي فان الحاجة مشتركة لتعامل أفضل مع هذه القضية يركز على المزايا والفوائد ويبتعد عن الضغوط والكلام المكرر عن التهديد بخفضها.
