مما يؤسف له انه كلما لاحت بادرة أمل ايجابي لاستئناف الحوار بين حركتي فتح وحماس من أجل التوصل لحل ينهي الخلافات الحالية بغزة التي أضرت بالفلسطينيين والقضية الفلسطينية برمتها، ظهرت ضغوط خارجية تساعد علي تباعد المواقف رغم أن الجميع يدرك انها لا تريد للفلسطينيين التوصل لأي وفاق وطني وهو أمر يؤسف له ويجب ألا يسمح به الفلسطينيون باعتبار انه مضر بقضيتهم ووحدتهم ومصيرهم .
فالتدخل الخارجي من الاشقاء والأصدقاء مطلوب وبإلحاح للتوسط بين حركتي فتح وحماس لتحقيق انفراج في المواقف خاصة وان هناك بوادر ايجابية لاحت في الأفق بتصريحات رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية والتي أبدي فيها استعداده للتنحي عن المنصب من أجل الوفاق الوطني، وكان يجب مقابلة هذه التصريحات بمواقف ايجابية لا شروط تعجيزية من قبل حركة فتح والداعمين لخطها خارجيا.
فمن الواضح أن هناك أطرافاً إقليمية ودولية لا تريد حدوث أي انفراج بالأزمة الفلسطينية بل تريد حدوث المزيد من الشرخ داخل البيت الفلسطيني وأن هذه الجهات هي الأعلي صوتاً حالياً وبالتالي أعاقت أي جهود محلية أو عربية أو حتي دولية لإعادة الفلسطينيين لطاولة الحوار لتصفية الخلافات التي قادت إلي هذا الوضع الشاذ والذي أضر بقضيتهم.
إن وضع الشروط المسبقة من قبل فتح أو حماس بشأن استئناف الحوار لإعادة تطبيع الأوضاع الفلسطينية غير مقبولة باعتبار أن مثل هذه الشروط تزيد من تعقيد الأوضاع وتجعل الجميع يتمسكون بمواقفهم المعلنة وبالتالي لن تقود إلي حل وأن المطلوب تدخل عربي حميد بشكل عاجل للتوسط بين الطرفين بدلاً من خلق أزمات بينهما كما هو حاصل الآن، لأن الأمر لا يتحمل التسويف أو المماطة لا فلسطينياً ولا عربياً.
فالرفض القاطع للحوار مع حماس كما تؤكد فتح والسلطة قبل عودة الأمور إلي وضعها بغزة ليس هو الحل الأنسب، لأن من المؤكد أن حماس أيضاً لن تتراجع بسهولة عن مواقفها خاصة وأنها أيضاً لها شروطها الخاصة بشأن استئناف الحوار، وأن هذا الموقف المتعارض والمتقاطع بين الحركتين والسلطة والحكومة المقالة يجب أن يوضع له حد وأن ذلك لن يتم إلا عبر وساطة عربية واعية ومدركة بحقيقة الوضع الفلسطيني وليس لها أهداف غير إعادة الأوضاع الفلسطينية إلي طبيعتها.
إن الدور العربي الحميد مطلوب حالياً للتدخل بالشأن الفلسطيني أكثر من أي وقت مضي لحل هذه المعضلة خاصة وأن الأزمة الراهنة تضر بمبادرة السلام العربية التي تشكلت ملامحها وبدا العرب يسوقونها دوليا وأن عجز العرب عن حل الأزمة بين فتح وحماس سيقود إلي دفن مبادرتهم المطروحة ولذلك فلابد من أن يفعلوا شيئاً من أجل تطوير المبادرات والاشارات الايجابية من قبل بعض قادة حماس وفتح لإعادة الحوار بين الحركتين إلي مساره الذي سيقود إلي حل معضلة غزة سلميا بدلاً من لغة التهديد والوعيد المتبادلة.
