الخطة السياسية حول الانسحاب من الضفة الغربية التي تداولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية على نطاق واسع، وقالت عنها: إن شيمون بيريز أعدها وعرضها على إيهود أولمرت، تكفي وحدها ليس للوقوف على النيات الإسرائيلية اللا سلمية فقط، بل للكشف عن الدوافع الكامنة وراء الحراك المفاجئ في المنطقة نحو ما يوصف بالسلام والاستقرار، بما في ذلك اجتماع بوش المرتقب في أيلول القادم.

خطة بيريز هذة تحمل عنواناً عاماً يقول بالانسحاب من الضفة الغربية إلى خطوط 4 حزيران 1967 ولكن­ وهنا مكمن الخطورة­ مع بعض التعديلات التي سيتم التعويض عنها من أراضي 1948 مع سكانها، أي إن بيريز يريد الإبقاء على المستوطنات الكبيرة في الضفة وحول القدس خاصة، مقابل إعطاء الفلسطينيين قطعاً من الأراضي المحتلة عام 1948 مع سكانها، تطبيقاً لنظرية الترانسفير الصهيونية. ‏

هكذا تفكر حكومة أولمرت، ولهذه الأسباب أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش دعوته إلى اجتماع الخريف حول السلام، فأولمرت يريد تسجيل نقطة لحسابه أمام المتطرفين الإسرائيليين على صعيد تخليص كيانهم من بعض العرب الفلسطينيين وإلحاقهم بالدويلة الموعودة، وبعد ذلك لكل حادث حديث مادامت الضفة الغربية لن تخرج عن السيطرة العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية. ‏

وبالتأكيد فإن بيريز وأولمرت اختارا الأرض الأكثر كثافة سكانية عربية لعرضها ‏

لـ «المبادلة»، هذا في المرحلة الأولى من السلام الإسرائيلي، أما في المرحلة الثانية أو الثالثة فسيتم تسفير جميع الفلسطينيين في أراضي 1948 مقابل مقايضات أخرى قد تكون هذه المرة اقتصادية وسياسية، لتصبح إسرائيل يهودية خالصة كما يريد القادة الصهاينة، وكما سبق أن ألمح البيت الأبيض على لسان بوش ذاته. ‏

أولمرت وبيريز اللذان يوصفان بالأكثر إخفاقاً بين القادة الإسرائيليين يتطلعان إلى إنجاز صهيوني قبل أفولهما، ويريان أن الفرصة مواتية بعد ما وقع من انشقاقات على الساحة الفلسطينية وفي رعاية إدارة أميركية هي الأكثر إيماناً بالمبادئ الصهيونية، وهما يدركان أن أقصر الطرق إلى النجومية الصهيونية هو «الترانسفير». ‏

والأخطر من ذلك كله هو أن بعض العرب يصفق للحراك الأميركي­ الإسرائيلي، بما في ذلك اجتماع بوش، رغم معرفته بما يجري الإعداد له على هذا الصعيد، فوسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد أن خطة بيريز عرضت على قادة عرب فوافقوا عليها، وأن ما خلص إليه اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخراً من إشادة واضحة بدعوة بوش لاجتماع دولي في الخريف القادم لا يخرج عن هذا الإطار.‏