لو قادتك الحاجة لاستخراج تأشيرة زيارة أو دراسة لأي دولة في العالم ودخلت سفارة تلك الدولة في أبوظبي أو قنصليتها في دبي فإنك لن تشاهد إلا أبناء تلك الدولة وبناتها يعملون في أقسامها إلا فيما ندر يستعينون ببعض العرب لغرض الترجمة، أما سفارات وقنصليات الدول الآسيوية فعن بكرة أبيها يعمل بها أبناؤها وتشعر وأنت بداخلها كأنك في تلك الدولة وهذا هو الصح، إلا في سفارات «دولة الإمارات العربية المتحدة» وفي مختلف دول العالم شرقا كانت أم غربا، شمالا أم جنوبا، فعدا عن الدبلوماسيين والملحقين بالسفارة فلا وجود للمواطنين وأقولها مع الأسف الشديد، لماذا..؟ الجواب عند وزارة الخارجية.

تذهب للعلاج أو السياحة أو الدراسة تدعوك الحاجة للتردد على سفارة البلاد أو قنصليتها لا تلتقي إلا بالموظفين من كل بلاد العالم وتتوق لرؤية موظف مواطن فلا تجده في أي سفارة للدولة تتحسر في نفسك وتعلق في حلقك غصة وتتساءل بينك وبين نفسك عن سبب غياب مواطني الدولة عنها، فهل هم لا يرغبون في العمل خارج البلاد أم أن «الخارجية» لا تمنحهم الفرص لذلك وتفضل عليهم موظفين من ذات البلد أو عربا مهاجرين كونهم أيدي عاملة أرخص وتكلفتهم أقل من المواطنين، أيضا الجواب عند وزارة الخارجية.

من حقنا ونحن نطالب الجهات بالتوطين أن نطالب بالحق ذاته وزارة الخارجية التي يجب أن تكون أكثر من غيرها موطنة ليس فقط في ديوان الوزارة في الدولة بل في السفارات والقنصليات باعتبارها مسؤولة عنها وتقع ضمن سلطاتها، ليس من باب التوطين فحسب بل حتى لأهمية وحساسية هذه المؤسسات التي يجب أن تدار بأيدي المواطنين أنفسهم، بدءا من السفير وحتى السائق، وهو ما نلاحظه في كل الهيئات الدبلوماسية العاملة في البلاد أو غيرها.

بل حتى الدول التي يكثر فيها تردد المواطنين على قنصليات الدولة بغرض العلاج والدراسة نرى كل الموظفين من غير المواطنين حتى المترجمين لا نجد بينهم مواطنا واحدا على الرغم من الأعداد الكبيرة التي تتخرج من جامعات تلك الدول.

هذا في وقت تضم معظم السفارات والقنصليات عندنا عاملين فيها من جنسياتها تتحدث العربية بطلاقة فلا تضطر للاستعانة بالغرباء في أمور وقضايا مهمة لا تحتمل أن يطلع الغرباء عليها، أما قنصليات الدولة وسفاراتها فهي «سداح مداح» يعرف الآخرون ما يدور في أروقتها وما تحويه الأوراق من معلومات سرية كانت ام عامة.

fadheela@albayan.ae