تتفق الحكومة العراقية مع القوى المعارضة المشاركة في «العملية السياسية» بأن هناك جمودا في هذه العملية، اذ اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الاحد الماضي ان العملية السياسية تشهد حالة جمود وهكذا تقول جبهة التوافق العراقية التي انسحب ممثلوها من البرلمان العراقي اولا ثم من الحكومة.

وأمس الاول اعلن المالكي رفض استقالة وزراء جبهة التوافق من الحكومة وقال ان المساعي مستمرة لاقناع جبهة التوافق بالعودة للمشاركة في العملية السياسية.

والمتابع لما يجري في العراق من احداث يجد ان المناورات السياسية التي تتداول في المنطقة الخضراء «مقر الحكومة وقيادة قوات التحالف» التي تتمتع بحماية عسكرية منيعة، تنطوي على تحركات سياسية لا تمت بصلة لما يجري يوميا في معظم مناطق بغداد، وبعض المحافظات العراقية، من قتل للابرياء في الشوارع والاسواق ومن جثث مرمية «مجهولة الهوية» وقد تعددت اساليب القتل، حتى غدا العراق مسرحا للرعب والموت، وكما يقال عن تحسن الوضع الامني، إلاّ ان الاحداث المفجعة اليومية ونزيف الدم الذي يتعرض له الابرياء يؤكد غير ذلك.

«العملية السياسية» واطرافها الحكومة أو أي جبهة او حزب او تيار او تكتل مدعوون للعمل الجاد لانقاذ الناس الذين ما كانوا وليسوا هم الآن طرفا في اي خصومة سياسية، إذ أن من يستهدف الناس بالقتل في الاسواق والشوارع لا يميز بين عراقي وآخر لا طائفيا ولا عرقيا، وان العملية السياسية واطرافها وجب عليهم ترك التناقض السياسي او اي خلاف للعمل مع القوى السياسية كلها وبروح من الانسانية والوطنية لانقاذ الابرياء من أهوال ما حدث وما يحدث من الدمار الذي لا يؤدي الا لمزيد الدمار.

هناك في العمل السياسي امور مهمة وهناك امور اكثر اهمية تتقدم على اي إجراء او قرار او تدبير، وتشهد معظم دول العالم التناقضات التي تتسم بالحدة، الا ان الامور وعندما تسير نحو الاذى العام والدمار الشامل يحتكم القادة الى العقل والروية، وتؤخذ الامور وتبعاتها بما تؤول نتائجها.

فإن كانت تسيء للناس فلا بد للقادة السياسيين من إيثار مصلحة وأمن الناس وسلامتهم على اي اعتبار حزبي او شخصي.

لذلك فإن المزيد من التناقض في المشهد العراقي بين القيادات السياسية، ايا كان انتماؤها، الطائفي او الفكري او السياسي لا بد من ايثار مصلحة العراق ومستقبله وسلامة ابنائه على اي اعتبار آخر.

يمكن القول، ومنذ ما يزيد عن اربع سنوات وقبل ذلك التاريخ، ليس هناك من منتصر في اي حرب جرت في العراق، خارج ترابه او عبر حدوده.

ولا بد من الاشارة الى ان في العراق من الخيرات ما يمكن أن يسعد شعبه ويساهم في نمو محيطه العربي وبلدان الجوار، فهناك التاريخ العريق وهناك خصب وعطاء ارض الرافدين، وهناك تحت ارضه من بين اهم الاحتياطات النفطية في العالم، والخير كل الخير ممكن ان استتب الامن وانجزت وحدة العراق واستقراره.