بعد الهزيمة التي مني بها حزب رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبيه» في الانتخابات العامة نهاية الشهر الماضي، ومع رفضه تقديم استقالته كمخرج لحكومته من مواجهة الشلل التشريعي في ظل فوز المعارضة بغالبية مقاعد المجلس الاستشاري التشريعي.. تتوالى التوقعات والتصريحات والتحركات التي تؤشر لتوترات سياسية قادمة بين الحكومة والمعارضة اليابانية، حول عدد من الملفات الداخلية والخارجية.

وبينما يستأثر ملف العلاقات اليابانية الأميركية بالاهتمام الأكبر للمعارضة اليابانية على الصعيد الخارجي، باعتبار الحكومة الحالية هي الحليف الأكبر للإدارة الأميركية في آسيا، يتقدم ملف الفضائح السياسية والمالية للحكومة وسياستها المخيبة للآمال في ما يتعلق بملف المعاشات وغيرها.

هذا التوتر السياسي المتوقع تصاعده في الأيام المقبلة بما قد يدفع الحكومة إلى الاستقالة أو اللجوء إلى انتخابات مبكرة لاحقا، عبر عن نفسه في تلك الانتخابات الماضية حيث خسر الحزب الليبرالي الحاكم، والذي كان يتمتع بالأغلبية في مجلس المستشارين، أغلبيته البرلمانية حيث فازت المعارضة في الانتخاب النصفي بـ 112 مقعدا مقابل 103 فقط للحزب الحاكم، من مجموع المقاعد البالغ عددها 242 مقعداً.

وهذا ما يعكس غضب الشعب الياباني من سياسات «آبيه» وحكومة حزبه الليبرالي التي لم تكمل بعد العام الأول من عمرها في الحكم، على الصعيدين الخارجي والداخلي.

وحول ملف الاعتراض الشعبي الياباني على التحالف الحكومي مع واشنطن، أوضحت قناة خخ الأميركية في تقرير لها من طوكيو، ان العديد من المراقبين اليابانيين كشف أن تحالف المعارضة اعترض على الدور العسكري الذي قامت به الحكومة لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية، في تحالفها مع الإدارة الأميركية لشن الحرب العدوانية ضد العراق، مخالفة بذلك نصوص الدستور الياباني الذي فصلته أميركا بنفسها بعد الحرب العالمية عقب ضربتها النووية الوحشية ضد المدنيين اليابانيين في «هيروشيما» و«ناجازاكي».

وتتركز مطالب المعارضة اليابانية على ضرورة سحب هذه القوات من العراق، وإغلاق القاعدة الجوية اليابانية في الكويت التي تتولى نقل الجنود والمعدات العسكرية لقوات الاحتلال في العراق.

وتتخذ المعارضة اليابانية هذا الموقف بينما تقدم «آبيه» بمشروع قرار لا يحظى بالشعبية، لمد بقاء القوات اليابانية في «السماوة» العراقية وعلى الأراضي الكويتية لمدة عامين مقبلين.

ويتبنى الحزب الديمقراطي أكبر أحزاب المعارضة مع بقية التحالف المعارض فكرة ان اي دعم ياباني يجب أن لا يقدم للولايات المتحدة في حربها على العراق، مع الموافقة على تقديم الدعم فقط للأمم للمتحدة في حالة توسيع دورها في العراق بدلا من قوات التحالف.

وقد أثارت هذه التوترات السياسية الكثير من القلق لدى دوائر الإدارة الأميركية التي ترى في اليابان الحليف الاستراتيجي الأكبر لها في شرق آسيا، بموجب اتفاقية الدفاع المشترك التي فرضتها على طوكيو بعد الحرب العالمية والتي تسمح لواشنطن بإبقاء 50 ألف جندي في القواعد الأميركية على الأراضي اليابانية بحجة الدفاع عن اليابان.

وقد عبرت واشنطن عن هذا القلق بأكثر من وسيلة ولم تتردد في إثارة مخاوف طوكيو من أنها عرضة لتهديدات «الإرهاب»، مذكرة الحكومة اليابانية بالتزاماتها التعاقدية العسكرية للعمل مع الإدارة الأميركية لمكافحة «هذا الإرهاب».

وعلى الرغم من أن العلاقات اليابانية الأميركية متشابكة ويصعب التحرر الياباني منها بحكم وجود الأسطول السابع الأميركي على سواحلها وانتشار القواعد الأميركية على أراضيها، وعلى الرغم من إدراك الحكومة والمعارضة اليابانية لهذه الحقيقة الواقعية، إلا أن غالبية الشعب الياباني التي تشعر أن هذا التشابك في العلاقة مفروض عليها منذ هزيمة اليابان في الحرب بعد ضربها بالقنابل النووية الأميركية، ترفض الوجود العسكري الأميركي وتناهض السياسة الأميركية، التي تورط اليابان في حروبها بالوكالة.

وربما يعبر «هاتوياما» أمين عام الحزب الديمقراطي عن هذه المشاعر الشعبية المضادة لموقف الحكومة الليبرالية التابعة للإدارة الأميركية بالقول.. «يجب أن لا تكون سياستنا تابعة للولايات المتحدة الأميركية، بل علينا أن نظهر تمايز الموقف الياباني من خلال سياستنا الدبلوماسية والدفاعية المستقلة».