غير مقبول، بل ومرفوض تماماً أن يظل الصف الفلسطيني منشقاً وممزقاً. فالخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني الصامد الذي يئن من وطأة احتلال إسرائيلي لأكثر من أربعة عقود، بل ازدادت معاناته في ظل حصار وحشي جعل أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون سجناء داخل قطاع غزة، وكذلك في ظل نقاط تفتيش ومراقبة تبدو هي الأخرى كالحصار، كلها مفروضة على مدن الضفة الغربية. والفصل الأكثر مأساوية في المعاناة الفلسطينية، هو ذلك الجدار العنصري الفاصل الذي شيده رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون، والذي ابتلع أكثر من نصف أراضي الضفة.
في ظل هذه الظروف المأساوية التي يعيشها شعبنا العربي البطل في فلسطين المغتصبة، غير مقبول على الإطلاق أن تتمزق صفوف الفلسطينيين. في تشتتهم وتمزقهم وفرقتهم، انتصار وغنيمة لإسرائيل، وفي وحدة صفهم واجتماعهم على قلب رجل واحد، قوة ودعم للقضية الفلسطينية أم قضايا الشرق الأوسط.
وأمس، تناقلت وكالات الأنباء خبر قيام جبريل الرجوب، القيادي في حركة فتح والمستشار السابق للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بإجراء مباحثات مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط تناولت الجهود التي تجرى حالياً للمصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين. وقال الرجوب عقب المحادثات إن القضية الفلسطينية تمر حالياً بمأزق، مشدداً على أن المتضرر من ذلك هو كل الشعب الفلسطيني والمستفيد الوحيد هو الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن مباحثاته مع أبوالغيط تناولت الوضع الداخلي الفلسطيني وآليات عودة الوحدة السياسية والجغرافية لفلسطين وللشعب الفلسطيني، وكذلك آفاق المستقبل. وقال أيضاً إن هناك رؤية عربية ورؤية فلسطينية باتجاه إعادة الوحدة لفلسطين، وتفعيل كل الطاقات الإقليمية والدولية باتجاه المعركة الرئيسية مع العدوان الإسرائيلي. وقيل ان الرجوب وعدداً من قادة فتح يجرون اتصالات مع قادة حماس بهدف التوصل إلى صيغة للمصالحة بين الطرفين.
لقد آن للمتخاصمين، رفاق السلاح والنضال من أجل فلسطين، أن يتجاوزوا خلافاتهم وتباين مواقفهم، وان يبحثوا عن صيغة عقلانية وواقعية للتعايش، تتوافر من خلالها أرضية مشتركة تجمعهم في اتجاه الصالح العام. المصالحة ستكون دعماً وقوة لمسيرة العمل الوطني الفلسطيني. ولا بد قبل أي شيء آخر، أن تتوقف حملة الاتهامات المتبادلة بين المتخاصمين التي ما ان تهدأ حتى تزداد سخونة، فتثير الأسى في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني والعرب أجمعين.
إسرائيل من جانبها، يهمها أن تتفتت القيادات الفلسطينية، حتى تضيع معالم القضية في زحام الخناقات والاشتباكات والمعارك الكلامية التي لا تجدي نفعاً، بل تشعل المزيد من نيران الخلافات.
رئيس شعبة البحوث في هيئة الاستخبارات بالجيش الإسرائيلي يوسي بايدتس، رجح من جانبه أن تشهد الضفة الغربية قريباً اشتباكات بين عناصر حركتي فتح وحماس. ونأمل أن يخيب ظنه. فكفى ما حدث في غزة التي ستظل رمزاً وطنياً نقياً في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
ويبقى أن نقول.. القطاع وغزة كيان واحد مهما وضعت الحواجز الجغرافية بينهما. إنهما معاً يشكلان الكيان الفلسطيني الذي تتأسس عليه الدولة الحرة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف، كما تقر وتؤكد قرارات الشرعية الدولية.
