المقدمات الإسرائيلية التي أحاطت باجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس‏,‏ ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في أريحا بالضفة الغربية أمس تنبيء بأن أولمرت تقتصر أجندته الراهنة على تناول مسائل ثانوية‏.‏

وكان هذا ما أشار إليه ديفيد بيكر أحد المتحدثين باسم أولمرت‏,‏ حين قال إن أحد الأهداف الرئيسية للقاء هو المحافظة على علاقة عباس وأولمرت والبناء عليها‏.‏

وأكد المتحدث الاسرائيلي أنه لن تجري مفاوضات حول القضايا الأساسية‏,‏ بل مجرد نقاش مفتوح يمكن لكل منهما طرح مايريد خلاله‏.‏

وأضاف أنهما سيركزان علي رؤيتهما للتوصل إلى حل قيام الدولتين‏,‏ كما سيناقشان الملفات الاقتصادية والأمنية‏، ولذلك فإن مكتب أولمرت امتنع عن الافصاح عن القضايا الأساسية التي سيشملها جدول الأعمال‏.‏

وهنا يشير المراقبون المعنيون بمتابعة مباحثات عباس وأولمرت إلى أن اجتماع أريحا أمس هو اللقاء الرابع بينهما منذ نهاية مارس الماضي‏..‏ بدون أن يحققا أي تقدم ملموس على مسار تسوية الأزمة‏.‏

وليس أدل على ذلك من أن كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية خلال جولتها الأخيرة في المنطقة في نهاية الأسبوع الماضي لم تفلح في تقريب مواقفهما‏,‏ تمهيدا للمؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي دعا الرئيس بوش إلى عقده في الخريف المقبل‏.‏

ولعل هذا ماحدا بصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين إلى القول قبيل لقاء أريحا‏:‏ لا نريد رفع سقف التوقعات‏.‏

وأيا ما يكن الأمر‏,‏ فإن مباحثات عباس وأولمرت تبقي ذات أهمية بالغة في الكشف عن النيات الحقيقية لإسرائيل تجاه إحياء عملية السلام‏..‏ ومن ثم فإن من الأهمية بمكان تحليل نتائج هذه المباحثات وكشف دلالتها ومغزاها حتى يمكن التعرف بوضوح وموضوعية على أبعاد الموقف الإسرائيلي في هذه المرحلة المهمة‏.‏