يبدو ان الاميركيين والعرب بمبادرتهم ، قد اقنعوا رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت بقبول ما كان يرفضه لان الشيء الجديد والوحيد الواضح بعد لقاء الرئيس ابو مازن مع اولمرت في اريحا امس هو بدء الحديث عن الوضع النهائي واقامة الدولة الفلسطينية ، وذلك حسب كل التصريحات المعلنة بعد انتهاء القمة.

لقد كانت اللقاءات السابقة تركز على قضايا جانبية ضرورية وهامة ايضا ولكن الجانب الاسرائيلي كان يدعي دائما ان الوقت لم يحن بعد لمناقشة الوضع النهائي كما كان يطالب الجانب الفلسطيني، ومن الواضح ان الوضع قد تغير ولو ظاهريا على الاقل ، ولذلك اسباب عديدة.

ان واشنطن بدأت تلح مؤخرا على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية ، ليس لاسباب فلسطينية او اسرائيلية فقط، ولكن لاسباب اقليمية ايضا ، على ضوء المستنقع الذي بدأت تغوص فيه بالعراق، والعلاقات المتوترة مع ايران حول برنامجها النووي ودورها في العراق، وهما امران ترى فيهما واشنطن تهديدا لها ولمصالحها في المنطقة، وتحاول بالدبلوماسية او التهديد بالمقاطعة وبالقوة اذ لزم الامر ايجاد حل لهما.

وفي هذا الاطار الاقليمي دعا الرئيس بوش الى اجتماع او مؤتمر دولي لتحقيق السلام في المنطقة، ورحب وزراء الخارجية العرب بالنقاط الايجابية في هذه الدعوة، كما واصلت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس زيارة المنطقة واجراء محادثات مع قادتها، وتم كذلك الاعلان عن صفقات اسلحة ضخمة لاسرائيل وعدد من الدول العربية لمواجهة التهديدات الخارجية »اي ايران«.

والدول العربية لم ترحب بالنقاط الايجابية فقط في دعوة بوش ولكنها ارسلت وزيري خارجية مصر والاردن الى اسرائيل في محاولة لتسويق المبادرة العربية وتشجيع اسرائيل على قبولها واغتنام الفرصة التاريخية التي توفرها.

كما اعلنت السعودية عزمها المشاركة في المؤتمر المقترح مما قد يعني »تطبيعا« من نوع ما بين السعودية واسرائيل لان مندوب السعودية سوف يجلس ويتباحث مع ممثل اسرائيل، وهذا مكسب اسرائيلي واختراق جديد في العالم هام للغاية وقد يتواصل بعد ذلك.

هذه بعض الاسباب، او معظمها، التي اقنعت اولمرت، على الارجح ، لكي يوافق على بحث قضايا الوضع النهائي الا ان الحديث عن هذه القضايا هو غير التوصل الى اتفاق بشأنها وقد تطول المحادثات سنوات وسنوات، وتتكرر اللقاءات مرات ومرات، ونرى ابتسامات ومصافحات دون نتائج.

كذلك فإن الوضع الفلسطيني الداخلي هو اليوم في اسوأ حالاته بعد ما حدث في غزة ووجود انفصال شبه كامل بين الضفة والقطاع مما يعقد الامور ولا يجعلها اسهل أو اقرب الى النجاح.

على اية حال ، فإن بحث قضايا الوضع النهائي يجب ان يرتبط بجدول زمني او تحديد سقف اعلى للوصول الى نتائج، مع المعرفة الاكيدة لصعوبة بحث قضايا حدود الدولة على ضوء الجدار، والقدس على ضوء التهويد المستمر، واللاجئين على رفض اسرائيل حق العودة وغير ذلك.