لا يبدو أن شيئا ملموسا قد تحقق من اللقاء الرابع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي تم يوم امس في اريحا للمرة الاولى فيما كانت اللقاءات الثلاثة السابقة عقدت في القدس الغربية.

وبعيدا عن الغموض الذي رافق اجتماع اريحا فإن تصريحات المسؤولين الفلسطينيين كما الاسرائيليين لا تشي بأن تقدما قد احرز وان اولمرت ما يزال على رفضه في عدم البحث الجدي في المفاوضات السياسية ورفض تسليم الملف الامني للجانب الفلسطيني أي الابقاء على سيطرة اسرائيل الفعلية على مدن الضفة الغربية ومنحها حرية الاجتياح والتصفية والاعتقال دون أي التزام تجاه السلطة الوطنية الفلسطينية.

وبصرف النظر عن التبريرات التي تطلقها حكومة اولمرت ازاء عدم البحث في قضايا الوضع النهائي أو الاعداد الجيد والمسبق للمؤتمر الذي دعا إليه الرئيس الاميركي جورج بوش في ايلول المقبل والضجة التي تثيرها ازاء افراجها عن بعض الاموال الفلسطينية التي تحتجزها بغير حق.

في الوقت الذي تواصل فيه عمليات الاستيطان ومصادرة الاراضي ورفض تفكيك الحواجز المنتشرة على كامل اراضي الضفة الغربية فإن ما جرى يوم امس في مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة يجب ان يفتح العيون وان يوقظ العقول داخل اسرائيل وخارجها لما بات يشكله المتطرفون الاسرائيليون وانصار الاستيطان وارض اسرائيل الكاملة من مخاطر جدية على جهود السلام الرامية الى حث عملية السلام والحؤول دون انهيارها وذهاب المنطقة الى الفوضى والمجهول.

عربدة المستوطنين في الحي القديم في مدينة الخليل وقيامهم بالاستيلاء على مبنيين فلسطينيين وتمرد اكثر من ثلاثين جنديا لأوامر الاخلاء التي صدرت لهم والمساندة الفورية التي تلقوها من قادة المستوطنين ونواب الاحزاب اليمينية الفاشية والدينية المتطرفة تؤكد في جملة ما تؤكد عدم جدية حكومة اولمرت في تنفيذ التزاماتها بإزالة المستوطنات العشوائية وغير القانونية رغم عدم اعتراف الشرعية الدولية والقانون الدولي بأي نوع من الاستيطان واعتبار كل قرارات الدولة المحتلة لاراضي الغير باطلة في شأن أي تغييرات تجري على الارض تستهدف محو هوية وثقافة الشعب الواقع تحت الاحتلال.

ما جرى في الخليل مرتبط ارتباطا وثيقا بما يبديه ايهود اولمرت في لقاءاته مع الرئيس الفلسطيني من تعنت ورفض للمطالب الفلسطينية العادلة سواء في شأن ازالة الحواجز الامنية ثم اطلاق سراح المعتقلين واعادة المبعدين أم في الانخراط الجاد والعملي في بحث اتفاق اطار سياسي قبل مؤتمر السلام العتيد في الخريف المقبل والذي قد لا يتمخض عن أي نتائج ملموسة اذا ما استمرت حكومة اولمرت على مواقفها وواصلت لعبة شراء الوقت بهدف فرض سياسة الامر الواقع التي يستمد منها المستوطنون والمتطرفون الاسرائيليون قوتهم وخصوصا انهم يحظون بدعم الجيش وتغدق عليهم الاموال ولا تنفذ بحقهم أي احكام قضائية فيما يمارس المزيد من القمع والاذلال والحصار والتجويع على الفلسطينيين.

يخطئ ايهود اولمرت إذا ما اعتقد انه يستطيع تجيير هذه اللقاءات مع الجانب الفلسطيني لانقاذ مستقبله السياسي المتأرجح وهو يخطئ كثيرا اذا ما ظن ان بمقدوره الاستمرار في عقد لقاءات لالتقاط الصور دون فتح أي افق سياسي امام الفلسطينيين وصولا الى العودة الى طاولة المفاوضات واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضي الفلسطينية المحتلة.