لم يعد البحث عن حلول وقتية في العراق يتلاءم مع حجم المصائب التي يعاني منها تباعاً بشكل يثير الشكوك حول وقوف أطراف رئيسية في الأزمة ترفض وضع نهاية لنزف ذلك البلد.
فمن قضايا فساد ونهب إلى تشظ سياسي بل وغياب كامل للمصالحة، ناهيك عن تردي الأوضاع الأمنية رغم كل الجهود المبذولة على هذا الصعيد. ورغم الاختراقات الدبلوماسية من هنا وهناك بين الدول المعنية في هذه الأزمة، إلا أن صاحب الفصل ـ الولايات المتحدة الأميركية ـ يتجه إلى الفصل المتدرج عن العراق ومشكلاته.
ويغلب هذا الرأي في واشنطن، مع اتضاح العجز في الإدارة الأميركية عن الوصول إلى صيغ مرضية بين الأطراف العراقية المتنافرة، وفي ذات الوقت بات تقرير قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بتريوس المرتقب إلى «الكونغرس»، لن يغير في الأمر شيئاً إذ لم يتحقق أي من الشروط التي يطلبها الديمقراطيون، سواء بشأن المصالحة وإطفاء جذوة المذهبية أو حتى في القوانين التي يطلبها المشرعون الأميركيون من نظرائهم في العراق.
خطوة البيت الأبيض بمحاولة «زج» الأمم المتحدة مجددا في العراق وتوسيع مهامها هناك، جاءت متأخرة رغم أهميتها ولو على الجانب الإنساني، لعدم ترك العراق في فراغ في حال أصبح الانسحاب الأميركي أمراً واقعاً. إلا أن المنظمة الدولية كانت تحرص طوال الأربع سنوات الماضية على مسافة معينة بعيداً عن الفوضى السياسية والأمنية في العراق، خاصة بعد مقتل ممثلها البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو مع 21 آخرين في انفجار كبير في مقر المنظمة الدولية في بغداد العام 2003.
لكن بعد النجاح النسبي لقرار مجلس الأمن حول إقليم دارفور السوداني الأسبوع الماضي، بات الدبلوماسيون البريطانيون والأميركيون في الأمم المتحدة واثقين من إمكانية الحصول على قرار لمهمة جديدة تكون «أكثر ثقلا» في العراق.
وفي موقف لافت وافق السفير الروسي على مسودة القرار الجديد الخميس الماضي، ما يشير إلى أن موسكو لن تلجأ إلى حق النقض (الفيتو) حين يُقدّم القرار إلى المجلس الأسبوع الحالي. ووصف السفير الروسي فيتالي شوركين المسودة بأنها «جيدة بالإجمال. قد تكون بحاجة إلى بعض التعديلات، لكنني لا أرى أية إشكالات أساسية فيها».
والمهتمون باستقرار العراق يأملون للمهمة الجديدة أن تساهم بشكل أساسي في معالجة الوضع الأمني والانشقاقات الطائفية والسياسية إضافة إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار.
غير أن الأمم المتحدة ما زالت لديها تحفظات ومخاوف، حيث ألمح مكتب الأمين العام للمنظمة بان كي مون إلى أن «القلق لا يزال عاملا يحظى بالأولوية، وأن لا ضمانات بأن المهمة ستكون أكبر حجماً وتحظى بتفويض أكبر». كما أن نقابة موظفي الأمم المتحدة تقاوم أي قرار جديد بإرسال بعثة إلى العراق، إذا لم تحصل على التطمينات الأمنية التي يريدونها.
وحتى في حال حصول القرار على تأييد الأغلبية في مجلس الأمن، فقد تبدي بعض الدول تساؤلات عن فعالية الأمم المتحدة حين تضطر إلى الاعتماد على الغير لحمايتها. مع ذلك، لا أحد ينكر الدور الأساسي والمهم للأمم المتحدة في العراق، خاصة بعد أسبوع من نشاط دبلوماسي إيجابي إجمالا تجاه إفريقيا والعراق. المسألة الآن هي كيفية توفير المناخ المناسب لنجاح مهمة المنظمة الدولية، إذ لا يزال هناك الكثير لانجازه من حيث التفاصيل.
