كان لقاء عباس وأولمرت المقرر له اليوم محور جهود ومحط آمال ومركز وعود كثيرة اطلقتها واشنطن على لسان وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس في شرم الشيخ خلال لقائها بوزراء الخارجية العرب الأسبوع الماضي. لكن ما المحصلة؟ ها نحن نقرأ خارطة اللقاء المرتقب من قبل ان يلتئم، يخشى البعض ان نقول حديثا متشائما بينما يخرج لقاء عباس ببعض ما يتضمن مبررات التفاؤل.
ونحن لا نرجم بالغيب حين نقول ان اللقاء لن يخرج بشيء، لأن الصحافة الاسرائيلية تتحدث مسبقاً بوقائع هي بمثابة قرارات اتخذت بالفعل في اسرائيل، وتقول (هآارتس) نقلا عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اسرائيل لن تعلن عن تقديم اي بوادر حسن نية للفلسطينيين، وإن كان من المحتمل ان تلبي اسرائيل بعض المطالب الفلسطينية.
التضليل هنا واضح، فأي المطالب الفلسطينية تلك التي ستلبيها اسرائيل؟ وهل هي مرتبطة بمفاوضات الحل النهائي ام بخطوات مرحلية تكتيكية تمتص إلحاح وضغوط حلفاء اسرائيل في الغرب دون ان تعطي شيئا ذا بال؟
طبعاً التحركات الاسرائيلية الأخيرة التي ستشكل اساس تفاوض اولمرت وعباس ستدور حول المعتقلين والعفو عن المطلوبين، وهذه ملفات تضعها اسرائيل ضمن خطة محكمة للمداهمات والاعتقالات وإدراج اسماء مطلوبين حتى تستطيع خلال اللقاءات الدورية مع عباس ان تقدم له شيئا لا يمس مفاوضات الحل النهائي.
وهي بتقديمها هذه (التنازلات) تكون قد هربت للأمام وبرهنت لأصدقائها القلقين من تفاعلات الأوضاع في الشرق الاوسط انها تفعل ما يحفظ مصالحهم اي ان السلوك الاسرائيلي يندرج تحت عنوان ما يسمى (سد الذرائع) بينما تبقى التحركات الاسرائيلية في نطاق الملف الأمني فقط واذا تمدد اكثر من ذلك يكون في الملف الانساني، كالسماح بدفع نسبة من اموال الضرائب الفلسطينية المجمدة لدى اسرائيل، أو السماح بتمرير معونات من الخارج أو السماح بدخول وخروج المحاصرين على المعابر في ساعات محددة سرعان ما يتم بعدها اغلاق المعابر لتفعيل الاحتقان تمهيدا (لتنازل) جديد من هذا النوع او تخفيف الاحتقان على نقاط التفتيش.
أما قضايا الحدود واللاجئين والمياه والمستعمرات والقدس وقيام الدولة المستقلة ، فهي بمثابة ملفات مسكوت عنها في الوقت الراهن او لا يخرج الحديث بشأنها عن حدود العلاقات العامة وإزجاء الوقت وكسب ود المستمعين وترطيب مشاعر المتحاورين.
ان ابلغ دليل على المراوغة الاسرائيلية ان يتم التكتم على مكان لقاء عباس ـ اولمرت حتى آخر لحظة تذرعا بأسباب امنية، رغم انباء صحفية متداولة على ان الاجتماع سيكون في أريحا.
والى ان يتم اللقاء وإلى ان تظهر نتائجه سنظل بين الأمل والرجاء ان تؤدي التوازنات الدولية المتغيرة الى تغيير ما في اوراق اللعبة وفي موازين الضغط يحمل اسرائيل على الالتزام بالشرعية الدولية والانصياع لأسس الحل العادل والشامل والدائم للصراع العربي الاسرائيلي الذي طال مداه وتمددت آثاره السلبية الى ما سواه.
وعلينا أن نتوقف جيداً أمام التصريحات القائلة بعدم استعداد اسرائيل للتنازل عن الضفة (إداريا على الأقل) لنتأكد من عدم نية أولمرت تقديم أي نوايا حسنة لعباس خلال لقاء اليوم.
