ينزلق عالمنا الراهن إلى سباق تسلح جديد في ردة ونكوص عن الجهود الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وتحديد مستويات التسلح، والسعي لتعزيز التعاون الدولي، والتوجه إلى بناء كتل اقتصادية في سياق العولمة، عوضا عن كتل وأحلاف عسكرية متنمرة، كان العالم قد انخرط تحت سقفها إلى حرب باردة.
فبالأمس أعلنت البحرية الروسية نيتها إنتاج صواريخ نووية عابرة للقارات متعددة الرؤوس، لتجهز بها الغواصات النووية الاستراتيجية الروسية. ويأتي هذا الإعلان الروسي في بعض من غاياته ردا لمقابلة تمدد تسليحي غربي وصل في جغرافيته السياسية حد الالتصاق بالحدود الروسية.
كما يأتي هذا الإعلان الروسي في الوقت الذي تتعدد وتتدفق فيه الأنباء عن صفقات أسلحة مليارية القيمة متنوعة العتاد سوف تتدفق على عدة أقاليم سياسية بالعالم، ومنها منطقتنا، مما يعني أن الدعوة لمنع انتشار السلاح النووي، والحد من انتشار الأسلحة البالستية الاستراتيجية، وأيضا إعلاء قيمة التعاون الدولي الاقتصادي على ما عداها، كانت مجرد فترة وردية عابرة سرعان ما انصرفت، وعاد بعدها عالمنا إلى التغول وامتشاق السلاح وتحديثه وتخزينه بكميات هائلة في ترسانات تحوي أطرزة من أخطر الأسلحة الاستراتيجية ذات القدرة التدميرية الخطيرة.
ألا يعني ذلك أن عالمنا يزداد خطورة تضاف إلى مخاطر الإرهاب الذي أخفق عالمنا حتى اليوم في معالجته، وتوفير حلول ناجعة تسهم في تجفيف منابعه وعوامل نشوئه، فيتجه الأقوياء والكبار في هذا العالم إلى تجديد لسباق التسلح، وإلى بدايات حرب باردة جديدة، مما سينعكس سلبا على قضايا الشعوب، واستقرار أمم، والأزمات المستعصية التي تواجهها إنسانية تتضخم سكانيا كل ساعة.
