نظرة واحدة إلى الظروف المحيطة باللقاء المقرر اليوم بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، ترجح خروج الطرفين بنتيجة معقولة، قد تكون بداية لخطوات جادة على طريق إطلاق المسار التفاوضي المتعثر منذ سنوات، تمهيدا لعقد مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش، وحدد نوفمبر المقبل موعدا له.

وعلى ما تشير التصريحات الفلسطينية، وتلك الصادرة من تل أبيب خلال الأيام الماضية، فإن اللقاء، لن يكون كاللقاءات التي جمعت الرجلين في السابق، وكانت تنتهي في معظم الأحيان باتفاقات جزئية، سرعان ما تتبدد نتائجها، مع حركة الأحداث على أرض الواقع، ولكنه سيشهد خرقا للسقف التفاوضي المحدود الذي حكم الصراع العربي الإسرائيلي في عقده الأخير.

هذه المرة يلتقي الطرفان ولدى كل منهما أزمة تستدعي منه استغلال المناسبة ؛عباس مضغوط بخلافاته مع حماس، ويريد الحصول على مكسب واقعي يدعم به موقفه في الشارع الفلسطيني، وهو يعرف أن هذا الشارع قد ضاق ذرعا بالأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتردية، وينتظر مخرجا يعيد الحياة للضفة الغربية وقطاع غزة كضرورة عاجلة، وفي ذات الوقت يبعث الأمل في إمكانية استعادة الحقوق الفلسطينية كهدف استراتيجي.

أما أولمرت، فمضغوط برأي عام يحمله مسؤولية الفشل الكبير الذي مني به الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان، وكذا عن عجز الحكومة عن حل مشكلة الجنود الأسرى لدى حزب الله وحماس، فضلا عن رغبته الخاصة في تصحيح صورته المهزوزة، عبر تقديم إنجاز يضع به بصمته في تاريخ إسرائيل، على غرار ما فعل أسلافه.

على أن الضغوط الخاصة المفروضة على طرفي اجتماع اليوم لن تكون وحدها العامل المؤثر في تحديد نتائجه، فثمة إلحاح أميركي على عباس وأولمرت كي ينجحا معا، ومن ثم يمهدا الطريق أمام بوش ليسجل هو الآخر نجاحا يريد أن يختم به وجوده في البيت الأبيض. وقد تجلى هذا الإلحاح خلال لقاءات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين الأسبوع الماضي.

وعلى ما تكشف التحركات الأميركية فإن إدارة بوش ستوفر لهذا اللقاء كل فرص النجاح، ليس فقط لإظهار جديتها في حل الصراع، بكل ما سيترتب عليه في علاقتها بالدول العربية، وإنما أيضا للاستفادة بهذا النجاح في معالجة أزمات عدة بالإقليم بات واضحا أنها ترتبط بشكل وثيق بالوضع في الأراضي العربية المحتلة.