سوء معاملة ومعاناة يعيشها الموظفون المواطنون في أحد المصانع المحلية الكبرى في الفجيرة على أيدي آسيويين احتلوه، ساءهم ما فعله المدير العام المواطن الذي عين في المنصب قبل أشهر بأمر من مجلس الإدارة وارتكب جريمة لا تغتفر ـ من وجهة نظر الموظفين الآسيويين ـ وأدخل إلى المصنع عناصر و كفاءات «مواطنة» وأعطاها الفرص والصلاحيات فأثبتت كفاءة وجدارة خلال الأشهر القليلة الفائتة بعد أن كان المصنع يدار بأيدٍ آسيوية.
ومضى المدير المواطن، وهو مهندس بترول عمل لسنوات طويلة في إحدى شركات البترول في أبوظبي، في إعداد خطط واستراتيجيات للمصنع، لعل أهمها خطة التوطين مع رفع كفاءة الموظفين المواطنين وزيادة نسبة المبيعات فيه، وبالفعل تمكن وفي ظل الظروف التي لا تشجع على التقدم، نظرا لما كان يحاك من الآسيويين ضده وضد الموظفين المواطنين الذين جلبهم، من تحقيق انجازات.
وعلى الرغم من ذلك ظلت الحرب قائمة، والصلاحيات الممنوحة له محدودة وكذلك الامتيازات كان نصيبه فيها أقل بكثير من أولئك الذين يتولون مناصب أقل منه، فما كان وسط تلك الأجواء إلا أن انحاز لكرامته وفضل ترك المصنع، فأنى له وهو «مقيد» من مواجهة «احتلال» تم بوضع اليد.
خرج فحل محله الآسيوي المدير المالي في المصنع ليبدأ سلسلة من الأعمال والممارسات بدأها برفع راتبه وأقاربه الذين يتولون مناصب حساسة فيه وسحب الصلاحيات التي منحها المدير السابق للمواطنين بل تجاهلهم تماما، فلا اجتماع يدعون إليه، ولا معلومات تتاح لهم ولا انخراط حقيقياً في العمل لمعرفة ما يدور في المصنع.
بل أكثر من ذلك فإن العملاء العرب والخليجيين الذي يزورون المصنع ، في حال عدم معرفتهم بالإنجليزية يجلبون لهم مترجما من خارج المصنع على الرغم من وجود موظفين مواطنين يتحدثون الإنجليزية بطلاقة ، في استهانة بالغة بهم و إظهار المواطنين أمام مجلس الإدارة بأنهم غير منتجين ولا فائدة ترتجى منهم ، باعتبار أن المنطقة «محرمة» عليهم ولابد أن يذهبوا من حيث أتوا.
قد يعتقد البعض أن المواطنين يستلمون رواتب ومكافآت وامتيازات أفضل من الآسيويين.. لا إطلاقا فالمهندس المواطن لا يتجاوز راتبه الخمسة آلاف درهم، وخريجو الثانوية العامة يتقاضون ثلاثة آلاف درهم في أحسن الأحوال .
بقي أن نضع مشكلة المصنع المذكور بين يدي السلطات في الفجيرة للنظر في أحواله وأوضاع المواطنين فيه، وليعلم الآسيويون أنهم ليسوا أكثر كفاءة من الموطنين ولا شهاداتهم أفضل مما يحملونه، خاصة وأن المدير عندما طلب شهادة مهندس آسيوي يتولى منصبا حساسا بادر هذا بتقديم استقالته حتى لا ينكشف أمر شهادته «المزورة».
تجاهل من في المصنع للمواطنين بلغ حدا كبيرا، إذ لا يحق لهم معرفة شيء بل حتى إذا أرادوا الاستفسار عن قرار أو تعميم حل عليهم يأتيهم رد واحد «راجعوا البوس» وهو المدير العام!
