الأزمة السياسية الاخيرة في العراق التي تفجرت جراء انسحاب جبهة التوافق السنية من الحكومة يوم الاربعاء الماضي، جاءت لتزيد من تعقيد الاوضاع المعقدة اصلا بفعل التدهور الامني والاحتلال الاميركي للبلاد.

ومن المؤكد ان انسحاب جبهة التوافق من الحكومة يعتبر ضربة قوية للعملية السياسية ولحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولاستراتيجية الرئيس الامريكي جورج بوش باعتبار ان مشاركة جبهة التوافق في العملية السياسية ضرورية بالنسبة لكلا الرجلين للايحاء بوجود ممثلين للسنة في الحكومة وان الحكومة تمثل كل تيارات وطوائف الشعب العراقي.

ويبدو ان العراق في طريقه الى منزلق اخطر بكثير مما يحدث حاليا، خصوصا اذا ما فشل المالكي في اقناع جبهة التوافق بالعودة الى الحكومة والاستجابة لمطالبها التي تتركز بالاساس في التقاسم الفعلي للسلطة بين مكونات الشعب العراقي والنأي عن البعد الطائفي الذي اتسم به اداء الحكومة خلال الفترة الماضية.

وحتى الان لا يبدو ان الجهود المبذولة لرأب الصدع وحل الازمة السياسية تسير في الاتجاه الصحيح، الى درجة جعلت الرئيس العراقي جلال طالباني يعلق آمال بلاده في حل الازمة وتوحيد الصف الوطني على فريق كرة القدم الذي احرز كأس آسيا، حيث اعرب طالباني عن امله في ان يساعد المنتخب العراقي على توحيد صفوف السياسيين وتحقيق الوحدة الوطنية. وتعكس تصريحات طالباني هذه عمق الازمة السياسية وعجز القادة السياسيين حتى الان عن نزع فتيلها.

لاشك ان الازمة العراقية بشقيها -الامني والسياسي- تزداد تعقيدا كل يوم وكل ساعة.. وعودة جبهة التوافق الى الحكومة او الخروج منها لن تنتج حلا نهائيا للقضية.. وانتصارات الرياضة مهما كانت لن توقف المقاومة او تدفع المعارضين للمشاركة في العملية السياسية.

ان اسباب الازمة العراقية تظل قائمة.. ولا حل لها سوى خروج الاحتلال الامريكي وفتح حوار عراقي شامل لا يستثني احدا، وصولا الى تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية.