قد يشكل اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والذي سيعقد غدا‏,‏ فرصة مهمة لتصحيح مسار عملية التسوية بين الجانبين‏,‏ وبما يشكل خطوة تمهيدية للمؤتمر الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في الخريف المقبل‏.‏

فرغم الظروف السلبية التي مرت بها القضية الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الصراع المدمر بين حركتي فتح وحماس وماحدث في قطاع غزة‏,‏ إلا أن هذه الظروف أو الصدمة الناتجة عنها أدت إلى صحوة إقليمية ودولية لتنشيط جهود السلام في المنطقة‏,‏ وكان هذاالموضوع المحور الأساسي لعديد من الاتصالات المهمة أخيرا‏.‏

ففي لقاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع وزراء خارجية مصر والأردن ودول الخليج في شرم الشيخ‏,‏ كان التركيز الأساسي على بحث مختلف جوانب وتفاصيل دعوة الرئيس بوش إلى مؤتمر دولي للسلام‏,‏ وهو نفس الموضوع الذي عقد من أجله وزراء الخارجية العرب اجتماعا استثنائيا بمقر الجامعة العربية‏,‏ بالاضافة إلى متابعة نتائج زيارة وزيري الخارجية المصري والأردني إلى إسرائيل وجهود تنشيط مبادرة السلام العربية‏.‏

وبالطبع لم تغب القضية الفلسطينية عن مباحثات الرئيس حسني مبارك في باريس‏,‏ واتصالاته المستمرة في القاهرة‏,‏ وأكدت الدبلوماسية المصرية أهمية أن يبحث المؤتمر الدولي المرتقب تنشيط عملية السلام والتسوية على كل المسارات وليس على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي فقط‏.‏

ولذلك فإن لقاء عباس ـ أولمرت يجب ان يناقش بشكل عملي آليات التقدم في العملية السياسية بما يضمن تحقيق تقدم محدد في المشكلات المعلقة بين الجانبين‏,‏ والاتفاق على الأطر التي يمكن أن تحقق فكرة الدولتين‏,‏ التي باتت تحظى بدعم دولي كبير باعتبارها أساس حل جميع مشكلات الشرق الأوسط‏.‏