حسب الأخبار المتواترة، والمتناقضة أحيانا، يبدو أنه يوجد مخاض ما يخصّ العراق والتواجد الأميركي فيه، ويعود السبب إلى أمرين.التكلفة الباهظة للحرب الأميركية ماديا وبشريا وحتى أخلاقيا. ضغط الديمقراطيين على إدارة بوش في اتجاه حلّ يكلّل بانسحاب عسكري من بلاد الرافدين.
فالآن وبعد هذه السنوات التي مرّت على احتلال العراق، تبيّن أن كل وعود بوش بالنّصر ليست إلا أماني لتنّين ضرب بعمى وفي كل الاتجاهات، لكنه لم يفلح إلا في إدماء جلده السّميك وها هي النّار التي تنفثها خياشيمه، تلفحه وتلسعه كما تفعل مع ضحاياه.
لقد فشلت إدارة بوش فشلا ذريعا في إدارة الشأن العراقي بعد أن تمكنت في أيام معددات من إسقاط النظام، فبلغ بها الانتشاء بهذا النصر، أن روّجت لخطاب مغر ولكنه خطير، حول الديمقراطية والنّماء والرخاء.
ليس في العراق وحده، بل في كل العالم العربي، وراحت تبشّر بأن عصرا جديدا قد هلّ، فإذا به عصر قتل وخراب وتدمير وطائفية وسرقة وتجهيل، جعلت العراق عبارة عن مذبحة يومية وعن أرض خصبة صالحة لكل أنواع الشرور وعن سرادق عزاء لا يغلق أبدا.
هذا هو حصاد إدارة بوش في العراق، فشل وراء فشل، ومأزق يلي آخر، وورطة متواصلة، تتعامل معها الادارة إما باستهتار أو بمكابرة ونفي، حتى تجمّعت لدى الرأي العام الأميركي، حصيلة جعلته يعي في الأخير الى أين قاده بوش، ويعلم يقينا أنه جعله يدفع ثمنا باهظا لحرب عبثية بكل المقاييس، فاختار الخطاب الذي يروج له أعضاء الحزب الديمقراطي ليقطع مع عهد من الأكاذيب والمغامرات وإلحاق الأذى الشديد بالآخرين بلا ذنب اقترفوه ولا خطيئة مارسوها.
وهذه الأخبار المتواترة والمتناقضة، تدلّ أن إدارة بوش لم تعد تعرف على أي ساق ترقص، لكنها مع ذ لك بدأت تعترف بأن حصاد العراق لم يوفّر للبيدر إلا الأشواك وشجر الزّقوم ونار جهنّم.
