ما حدث ظهر الخميس الماضي في الشارقة من نشوب حريق في مصنع للأثاث، لا يمكن اعتباره حريقاً عابراً أو حادث قضاء وقدر لأنه ببساطة وقع نتيجة إهمال البعض الذي استساغ الخطأ وإتيان التجاوزات وارتكاب المخالفات،

على الرغم من العقوبات المشددة وعلى الرغم من حملات التفتيش على المنشآت، بناء على أوامر سامية ونافذة أصدرها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتشكيل لجنة منحها كافة الصلاحيات للمتابعة والمراقبة والتفتيش على المناطق الصناعية التي كثرت فيها حوادث الحريق بشكل فاق التوقعات والمعدلات.

حريق الخميس كان كبيرا بكل المقاييس، استغرقت عمليات السيطرة عليه وإخماده وقتا طويلا وجهودا مضنية قامت بها فرق الدفاع المدني في الشارقة ودبي وعجمان، وفرق من القوات المسلحة ورجال الشرطة والمرور وغيرهم ممن ينشطون في حوادث الحريق، في يوم كانت فيه درجات الحرارة في أعلى معدلاتها والوقت كان ظهرا

حيث يمنع قانون العمل التواجد تحت الشمس في هذه الساعات، لم يكن هؤلاء تحت أشعة الشمس التي تشوي وتحرق كل شيء، بل كانوا في قلب اللهب وألسنة النار يؤدون واجبهم في بسالة وتفان لا تستطيع الكلمات أن توفيهم حقهم.

بعيدا عن موقع الحريق تلبدت سماء الإمارة الباسمة بالأدخنة واكتست الأجواء فيها سوادا وصل الإمارات المجاورة، الأهالي الذين خرجوا من غرف التكييف وقد لف الدخان الأرجاء ساءهم بلا شك ما حدث،

ولم يملكوا سوى الدعاء لفرق الإطفاء أن يلهمها الله القوة فتنجح في مهمتها قبل أن تأتي النيران على المصانع والمنشآت المجاورة، وأن يقيهم شر الأدخنة والغازات ومخاطر المحروقات التي باتت قريبة منهم للغاية.

أسئلة لم تتوقف عن أسباب الحادث الذي تبين فيما بعد أنه نتيجة إهمال، حسنا وماذا بعد أن علمنا أن الإهمال والضرب بالقوانين عرض الحائط والتلاعبات بممتلكات الناس هي أسباب ما حدث؟

أقول ولكم كتبت عبر هذه الزاوية عن حوادث الحريق في الشارقة، وصدر قرار تشكيل اللجنة واختفت تلك الحوادث نوعا ما، ثم عادت من جديد نتيجة عدم التزام البعض بقرارات اللجنة أو تجاهلها، كان حريق الخميس نتيجة ذلك.

وأقول أيضا حين نكتب عن أي سوء يمس أي شبر من البلاد فلأننا نذوب في كل ذرة من تراب بلادنا، وحين ننفعل وننتقد فلأننا لا نبغي سوى مصلحة الوطن والمواطن، وحين نطالب بتوقيع العقوبات ضد المهملين والمقصرين

فلأننا نتطلع لأن يعيش أهلنا في أمن وأمان، هنا وباسم المجتمع وأهله نطالب السلطات بأعلى مستوياتها وأرفعها ألا تتسامح في مثل هذه الحوادث ولا تأخذها رأفة بأناس لا يعيرون سلامة الناس والوطن أي أهمية، فلتكن عقوبات علنية نافذة وإن وصلت إلى حد منع وإغلاق مثل هذه المنشآت التي لا تجلب سوى الدمار والخراب.

نتساءل هنا وبلدية الشارقة تزمع نقل المطابخ الشعبية من المناطق السكنية والأحياء إلى المناطق الصناعية، ترى هل استوفت الأمر من الدراسة والبحث؟ وهل أمنت المناطق تلك قبل نقل المطابخ إليها؟ نحن مع النظام وتنظيم المطابخ الشعبية تلك لكن نتحفظ على ذلك والحال غير آمن هناك.

fadheela@albayan.ae