لماذا تبدو إدارة بوش، في اضطرابات احتضارها، على نحو ملحوظ أقرب إلى عصابة منظمة أكثر من إحدى أذرع الحكومة الأميركية؟ إنها عصابة تدار وتنظم بصورة بائسة، ولكنها عصابة إجرامية مع ذلك.
لماذا لا أتوقف عن تذكر جورج بوش الذي في الواقع صوت له يوماً عندما رشح نفسه للرئاسة لأول مرة، الرئيس الذي تحدث عن جلب إدارة ستبدو أكثر مثل وجه أميركا، وعن أنه سيمنحنا حكومة يتمتع موظفوها بالنزاهة، والاستقامة والعدل والأخلاقية.
نعم، ذلك هو الرئيس. ما الذي حل به؟ إلى أين ذهب جورج بوش ذاك؟ متى ذهب إلى الجانب المظلم؟ ما هي الإغراءات التي قدمها له ديك تشيني؟ هل كانت رؤية النفوذ اللامحدود على العالم؟
كيف يمكن لهذا الرجل من تكساس والذي يتولى رئاسة بيت أبيض يوفر الحماية لرجال من أمثال كارل روف ولويس«سكوتر» ليبي، اللذين من الواضح أنهما يعتقدان أن قوانين أميركا أُعدت فقط لفرضها على الكائنات المتدنية، أي رجل الشارع؟
هل تتذكرون جورج بوش الذي أعلن أن أي شخص ينتهك القانون ويساهم في تسريب هوية عميلة وكالة المخابرات الأميركية سيتم طرده في الحال؟
ماذا عن كارل روف، الذي يعمل إلى جانب الرئيس الأميركي والذي يعد ساعده الأيمن؟ هل كان ذلك من نسج خيالي فقط أم أنني لم أسمع شهادة تحت القسم، ولم أر وثائق تشير إلى أنه كان يخطط لمآربه الخاصة في الصفقة برمتها؟
هل نستطيع أن نفترض أن روف كان، في حقيقة الأمر، المصدر الذي نبعت منه الخمسة ملايين رسالة إلكترونية الخاصة بالبيت الأبيض، والتي اختفت على نحو عجائبي من أرصدة البريد الالكتروني التي يحتفظ بها الموظفون المتميزون من خلال اللجنة الجمهورية الوطنية؟
كم من القوانين التي تحكم الحفاظ على السجلات الرئاسية وسجلات البيت الأبيض التي أقرها الكونغرس بعد المشهد المؤسف لريتشارد نكسون، والدقائق الثماني عشرة المختفية من الثرثرة المسجلة في المكتب البيضاوي قد انتهكها روف ومساعدوه؟ ترى ما الذي يخفونه؟
وماذا عن تلك الأكاذيب والأعذار غير المقبولة التي طرحت لحجب ما تم اقترافه في قضية نواب المدعي العام الاتحادي الغائبون على يد المسؤول الأول عن تنفيذ القانون في أميركا وهو المدعي العام ألبرتو غونزاليس ومساعدوه الشبان من وكلاء النائب العام بدرجاتهم العلمية التي نالوها من جامعات لا يوجد فيها إلا كتاب واحد على قائمة القراءة.
هل يشك أحد في أن كارل روف شخصياً هو الذي وضع قائمة وكلاء المدعي العام هؤلاء الذين تقرر طردهم، لأنهم لم يطاردوا بحماس أناساً كان يحتمل أن يصوتوا لصالح الديمقراطيين في أية انتخابات؟
إن المدعي العام الطيب ينبغي طرده من منصبه إذا لم يكن يعرف من أين جاءت تلك القائمة، كما أنه ينبغي أن يتم طرده من منصبه إذا كان يعرف ذلك وأنكره تحت القسم أمام الكونغرس. فقد كانت تلك هي وزارته، الوزارة التي يفترض أن تكرس نفسها لإعمال القوانين في أميركا بصورة منصفة ومتوازنة، وقد كان ينبغي أن يعرف كما كان ينبغي أن يقول الحقيقة البسيطة.
في أي موضع كتب في اللوائح الاتحادية أو في الدستور الأميركي أن قوانيننا التي صدرت ضد الأعمال الإجرامية تنطبق على الجميع عدا المسؤولين السياسيين الجمهوريين اللطفاء، والمتخاذلين وصغار القامة الذين لهم زوجات وأبناء مدهشون؟
إن سجوننا مليئة بالمجرمين اللطفاء المتخاذلين من ذوي الياقات البيضاء الذين غشوا قليلاً في ضرائبهم أو ارتكبوا جريمة الاغتصاب أو نهبوا أرصدة الشركات أو سلبوا مال الحمقى البؤساء الذين وثقوا بهم وابتاعوا أسهم شركاتهم القائمة على أسس إجرامية.
لقد كذب ليبي مراراً وتكراراً تحت القسم على محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي وعلى أعضاء لجنة المحلفين الكبرى الجالسة أمامه، وحسب علمي فإن تلك جريمة يعاقب عليها بالغرامة والسجن.
هناك عميلان سابقان من خفر الحدود الأميركية قابعان في سجن فيدرالي لقيامهما بترويج مخدر مهرب والكذب في تقاريرهما، وذلك في محاولة منهما لتغطية نفسيهما عن طريق رؤسائهما. أين بدل عقوبتيهما؟ وأين العفو الخاص بهما؟
بدلاً من طرد المدعين العامين الفيدراليين الذين لم يطاردوا المهاجرين غير القانونيين، وزيف تسجيل الناخبين مثل العناصر المتنمرة الخطرين، لماذا لا يكون رئيسنا هو من يطالب بطرد المدعين العامين والمنظمين المعيَّنين الذين يغضون الطرف فيما يتم نهب الخزانة الوطنية بالمليارات من قبل الشركات الكبرى التي يحرر رؤساؤها شيكات كبيرة للغاية للمرشحين الجمهوريين؟
إن ما لدينا هنا، في قلب حكومتنا، هو مستنقع للسلوك الإجرامي خلافاً لأي شيء تمت رؤيته في التاريخ الأميركي الحديث. لقد آن الأوان لطرد الأوغاد خارج المكتب، وأعني جميع الأوغاد أياً كان الحزب أو الطائفة السياسية التي ينتمون إليها.
إذا لم يشاركوا، فإنهم غضوا آنذاك طرفهم عما يجري، وبهذا الأمر أضمّن بكل سرور الديمقراطيين الذين يتحكمون الآن بالكونغرس ولم يفعلوا شيئاً ولكنهم يتحدثون عن القيام بشيء ما. في طريقه إلى مغادرة منصبه، سواءً كان عاجلاً أم آجلاً، من الأفضل لبوش أن يوقع على عفو أخير، لنفسه، للضرر والدمار اللذين ألحقهما بأمة توقعت ما هو أفضل بكثير.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لــ : «البيان»
