في بورصة العودة الى الماضي ونبش التاريخ، سُجِّل أن أقدم واقعة تمت الإستعانة بها كانت معركة تل الزعتر، والمفارقة أن تلك المعركة وقعت في مثل هذا الشهر من العام 1976، أي منذ واحد وثلاثين عاماً.
حتى أن أحد القياديين في التيار الوطني الحر، حين سئل في إحدى المقابلات عن الحقيقة والتضليل والإجتزاء في كل ما يُقال، أجاب: لا أعرف، فقد كان عمري آنذاك ست سنوات!
وما يُقال عن تل الزعتر، يُقال عن سائر الحُقَب التي يتم نشرها من العام 1975 وحتى اليوم، ومَن يدري؟ فما تبقى من ساعات على فتح صناديق الإقتراع قد يلهِم المتصارعين الى التعمّق أكثر في التاريخ فيعودون الى اتفاق القاهرة، عام 1969 وربما الى ثورة 1958 وربما الى إنقلاب القوميين وربما الى إعلان لبنان الكبير!
ومَن يدري.
فما تبقى من ساعات على فتح صناديق الإقتراع قد ىُنعش الذاكرة عن (حرب العلمين) و(حرب المخيمات)، و(حرب التحرير) و(حرب الإلغاء) و(حرب إنهاء التمرّد)!
قبل تصحيح لوائح الشطب، كان الأموات يقترعون، وفي بعض المناطق كانوا ىُشكِّلون كتلة ناخبة لا بأس بها. اليوم يبدو أن البعض يحاول أن يستعين بالتاريخ ليشكِّل هذا الأخير (القوة الناخبة) المطلوبة.
ولكن، أليس بالإمكان إجراء الإنتخابات من دون إستحضار الدماء والدموع والحديد والنار والدخان. التاريخ لا يعرفه شخصٌ واحد ولا يملكه شخص واحد، لا يستطيع فردٌ واحد أن يكون (ديكتاتوراً) بمفعول رجعي، بمعنى أن يقول:أنا أملك التاريخ وأنا أعرفه، وما أقوله هو الصواب، وما يقوله غيري هو الخطأ.
قد يكون الإستئثار نزعة مستقبلية أو راهنة على أبعد تقدير، لكن من المستحيل أن يدّعي أحدٌ أنه يستأثر بالماضي وحقائقه.في التاريخ إنتصارات وهزائم، ومعارك مشرِّفة وحروب يندى لها الجبين فلا يجوز أن يستحضر أحد التاريخ (غبّ الطلب)، كما لا يجوز التعمية على وقائع لا تخدم معركته الإنتخابية.
إن التلاعب بالعواطف قد يجوز من ضمن (العدّة الإنتخابية)، لكن من الحرام أن يُنبَش التاريخ ليوضع في صندوقة الإقتراع.
إن الأجيال الجديدة لا سيما مَن يمارس حقَّه الإنتخابي للمرة الأولى، لا يجوز إقناعها بالتاريخ، بل بالحاضر والمستقبل، فمن يعوِّل على التاريخ فقط لا يبدو أن لديه شيئا يُقدِّمه للمستقبل...
