لماذا نتصور أن حل المشكلات في العراق متوقف على فتح سفارات عربية بالعاصمة بغداد؟، وهل وجود سفارة للمملكة تعمل تحت ضغوط أمنية، وعلاقات متوترة، قد تصل في أحوال ما إلى اتهامها - من قبل عناصر لها مواقف مسبقة منها - أن لا تكون مشكلة قد تخلق ما هو أسوأ من وجود سفارة؟.

مصر، والأردن مثلاً، كانتا من أوائل من فتح سفارات هناك انتهت بمآسي خطف وقتل، جعلت الدول الأخرى تحجم عن الاستعجال بإرسال ممثلين على مستويات عليا، والذين يتذرعون ببعض الدول الأوروبية، مثل: بريطانيا وأميركا، يعرف أن سفارات تلك البلدان هي ثكنات عسكرية، تحرسها وسائل متعددة، وذات كفاءة وتقنية لا تملكها الدول الأخرى، وحتى أدوارها تختلف عما يمكن أن تقوم به بعض الدول العربية، ومنها المملكة.

ليس هذا الكلام مقدمة لاعتذار عن أن لا يكون للمملكة ممثل دبلوماسي، لكن الحساسيات وسط تقاتل مذهبي وقومي، واعتبار بعض الأجنحة محسوبة على الجانب العربي، وتحديداً المملكة على الرغم من رفضها الانحياز لأي جهة؛ أسوة بما يجري بلبنان، لا يجعلها بعيدة عن الاتهام.

وفي الوقت نفسه ليس هذا عذراً أن لا يكون لها سفارة، غير أن الإخوة في العراق يفضلون هذا التمثيل لاعتبارات معنوية أكثر منها سياسية، ومع ذلك فما وعد به سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ربما يلغي بعض التساؤلات، والمفترض ألا يكون دور المملكة هامشياً بحدود ما يفرضه الواجب القومي، ومن دون حساسيات، أو اختلاق أسباب تؤدي إلى إعادة قفل السفارة مرة أخرى.

لقد حدثت زيارات من مسؤولين عراقيين للمملكة، ورحبنا بفتح سفارتها، لكن في حالة العراق لا تحل التعقيدات بالنوايا الحسنة بوجود دول أجنبية وإقليمية لها حصص في مشكلاته، بل وبعضها يحاول إلغاء هوية العراق؛ لتتحول إلى سوق للمزايدات يفرض على كثير من الدول ألا تكون داخل هذا الدولاب المتحرك بكل الاتجاهات.

الحلول في العراق، وتأمين سلامته، ورفع مستوى الأمن من حالة القتل على الهوية إلى وطن مستقر، لا تصنع خارج أرضه، لكن الصعوبة تدخلنا في مشكل.. من له القدرة على جمع الفرقاء؟، الذين وإن تغلبوا على مشكلاتهم المذهبية لا يستطيعون فك شفرة التمثيل السياسي، وتوزيع ثروات النفط، ثم في النهاية، تقسيمه إلى جنوب ووسط وشمال، بوصفه كيانات مستقلة بعضها عن بعض، لتضاف إليها مشكلات العلاقات بين هذه المجاميع.

وكيف ترسم الحدود، وهل العاصمة تمثل كل العراقيين أم الوسط، ومن لديه الإمكانات برفع اليد الضاغطة من الذين تداخلوا مع هذه القضايا، وصارت جزءاً من واقع مرير؟.. أهلاً بفتح سفارتين للبلدين، لكن الترحيب الحار يبقى رهن حل مشكلات العراق كلها.