نأمل ان لا تصل الازمة السياسية في العراق الى نقطة اللاعودة بعد ان اعلنت جبهة التوافق العراقية سحب وزرائها من الائتلاف الحكومي الذي يرأسه نوري المالكي .
لأن تعميق الازمة يصعب من امكانية التجسير على المواقف والتباين الحاد المعلن في وجهات النظر وبخاصة ان التصريحات والتصريحات المضادة قد اخذت بعدا مغايرا ما يزيد من مخاطر انهيار العملية السياسية برمتها وذهاب الجميع الى المجهول.
بكل ما يحمله هذا الخيار البائس من تهديدات جدية لوحدة العراق وتماسكه وذهاب الجميع الى التخندق خلف عصبيات مذهبية او طائفية او عشائرية او عرقية وهي الوصفة المعروفة والمجربة في اكثر من بلد عربي وغير عربي للحرب الاهلية وتفكيك الاوطان والانتحار المجاني الجماعي الذي لا يخرج منه احد منتصرا.
ولعل من نافل القول التذكير بما بات حقائق دامغة لا يجهلها أي عراقي ايا كان موقعه وايا كانت مرجعيته السياسية وايديولوجيته وهي ان لا خروج من الازمة الراهنة (بما هي تخليص للمأزق الذي يعيشه العراق الشعب والوطن على اكثر من مستوى واكثر من صعيد) .
بغير التوافق وهو الذي لا يتم الا بالحوار والاعتراف بالآخر بعيدا عن المحاصصة او الثأرية او المواقف المسبقة واحتكار الحقيقة والادعاء بأنه منتصر فيما غيره يجلس او يجب ان يجلس في مقاعد المهزومين وبالتالي النظر الى الأجندة الوطنية من الزاوية العددية او المذهبية.
المشاركة الحقيقية في القرار السياسي الوطني هي السبيل الوحيد للخروج من المأزق الراهن الذي يسهم بالتالي في حل الكثير من القضايا المرتبطة بالاساس في رفض بعض القوى الاعتراف بالآخر الوطني على خلفيات مذهبية او طائفية او في اطار فهم غير عملي وغير واقعي لطبيعة المشهد العراقي والتي هي في بعض تجلياتها ''مكابرة'' ومحاولة لايهام النفس بأن العراق يوشك على الخروج من راهنه الدموي البائس .
فيما الامور تشي بعكس ذلك وتنذر بحدوث انهيار شامل في العراق كوطن ودولة بعد ان ساد خطاب العنف والدمار والسيارات المفخخة والجثث مجهولة الهوية وبعد ان تقدمت الميليشيات المشهد العراقي واخذت تنفذ اجندات طائفية ومذهبية (وهنا لا نستثني احدا) ويجد دعما واضحا ومكشوفا من قبل اطراف وجهات واحزاب في الحكومة ما اوصل الامور الى الازمة المتفاقمة الراهنة.
العراق امام مفترق طرق حقيقي وخصوصا ان محتوى التقرير الذي سيرفعه قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الامريكي رايان كروكر للكونغرس في منتصف ايلول المقبل سيؤشر الى التداعيات والاكلاف التي سيدفعها العراقيون انفسهم .
بعد ان ازدادت الضغوط على الادارة الاميركية لسحب قواتها من العراق او اعادة انتشارها ولن يكون بمقدور العراقيين ان يتلافوا الكثير من الخسائر التي ستلحق بهم بعد الخطوات الميدانية والسياسية التي ستعقب هذا التقرير اذا ما بقوا على هذه الحال من الانقسام والتنابذ والسجالات الكلامية فيما تزداد الامور تدهورا وفيما يتساقط المئات من العراقيين الابرياء جراء الهجمات الاجرامية والارهابية التي ترتكب بحقهم ..
