مما لا شك فيه ان تفاقم الاحتقان السياسي بالعراق مع قرار جبهة التوافق سحب وزرائها الستة من حكومة المالكي والتلويح بإعادة النظر في مشاركتها بالعملية السياسية برمتها بما في ذلك عضويتها بالبرلمان سيضر بالاستقرار بالعراق ويزيد الامور المتدهورة اصلا سوءاً خاصة ان العملية السياسية لا تزال هشة في جميع جوانبها وان أي هزة جديدة فيها ستؤدي حتما الى عواقب وخيمة.
ان الوضع الذي نجم عن هذا الاحتقان الراهن رغم محاولات التقليل منه سواء كانت من الادارة الاميركية او من حكومة المالكي الا انه سيأخذ ابعادا أكثر اتساعا بمرور الزمن اذا لم تتم مواجهة الحقائق والممارسات التي تقود الى هذا الواقع خاصة ان هذا الاحتقان يترافق مع التدهور المستمر في الوضع الامني وانهيار الخدمات وتزايد الفساد وغياب الدولة عن مجمل فعاليات المجتمع.
فالواضح ان العملية السياسية بالعراق تحتاج الى مراجعة شاملة ومتكاملة خاصة على ضوء تزايد الانشقاقات في حكومة المالكي وان الخطوة التي اتخذتها جبهة التوافق التي تمس السنة وهي طائفة لا يمكن تجاهلها بعراق اليوم بأي حال من الاحوال ستؤثر حتما في جوهر استراتيجية الادارة الاميركية وحكومة المالكي وتحديدا فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية والتي وصلت لطريق مسدود.
ان الوضع السياسي والامني بالعراق سيزداد سوءاً ما لم تنجح الجهود المبذولة حاليا في تقريب وجهات النظر بين حكومة المالكي او قائمة الائتلاف التي تمثل الشيعة وجبهة التوافق التي تمثل السنة ولذلك فلابد من النظر إلى مطالب الجبهة والسنة بعين الاعتبار بعيدا عن المناورة السياسية التي ظل الائتلاف الشيعي يتبعها بعدما سيطر على العراق بدعم أميركي، فهذه المناورات هي التي قادت إلى الاحتقان ثم الى الانسحاب من الحكومة.
فالجميع يدرك مدي حساسية الوضع بالعراق ومدى حاجة هذا الوضع الى جهود جميع الطوائف والاحزاب وتفعيل دورها الايجابي بالعملية السياسية وان ذلك لن يتم الا بمشاركة حقيقية تتم عبر اصلاح واسع في مؤسسات الدولة التي ظلت محل شكوى من الجميع بعدما اخترقها طائفيون يعملون من اجل تفتيت العراق.
ان قضايا وأزمات العراق واضحة ومعروفة للجميع وتكمن في الميليشيات المسلحة المدعومة حزبيا والاحتلال وبناء المؤسسات الامنية والعسكرية والمشاركة الحقيقية في الحكم والاقتصاد والعلاقات الخارجية خاصة مع الدول العربية وان هذه الملفات يجب ان تكون محل اجماع خاصة داخل الاحزاب والطوائف المشاركة بالحكومة ولكن للأسف الشديد هي محل خلاف واضح وان الخروج من هذا النفق لن يتم الا عبر حكومة توافق وطني تحقق المصالحة الوطنية للعراقيين بعدما فقدوا الامل في الاصلاح والاحساس بالامن.
مطالب جبهة التوافق العراقية مطالب معقولة وتعبر عن العراقيين لأنها تمس حقائق لا يمكن اغفالها او تجاهلها لأنها تعبر ايضا عن البرنامج السياسي للحكومة والذي تخلت عنه حكومة المالكي وان انسحاب 6 وزراء بينهم نائب الرئيس ورئيس البرلمان و44 نائبا من أي حكومة ليس بالأمر السهل وان تدارك ذلك واجب حتي لا ينهار العراق الى وضع اسوأ مما هو فيه حاليا.
