مباحثات القمة التي أجراها الرئيس حسني مبارك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس مساء أمس الأول, أسفرت عن نتائج إيجابية بكل المعايير الإقليمية والدولية, وهي من شأنها أن تعمق الحوار السياسي الخلاق بين القاهرة وباريس حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما أنها تفصح بجلاء عن رؤية الزعيمين وتوجهاتهما لإشاعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة بالمشكلات والحافلة بالأزمات.
ولأن مصر تدرك بوضوح ضرورة استقرار الأمن وتحقيق السلام في الشرق الأوسط, وهو إدراك تشاطرها فيه فرنسا بحكم علاقتها التاريخية بالمنطقة فإن الرئيسين مبارك وساركوزي تطرقا بالبحث لمجمل القضايا الإقليمية, فضلا عن القضايا الدولية والثنائية.
وكان الرئيس مبارك واضحا ومحددا في تأكيده, خلال مباحثات القمة, أنه برغم اهتمام مصر بكل قضايا الشرق الأوسط وأزمات المنطقة, فإن اهتمام القاهرة الأكبر هو بالقضية الفلسطينية, مشيرا إلى أنها مفتاح الحل لهذه القضايا.
ويتسق هذا الموقف المصري تمام الاتساق مع ما ذكره الرئيس مبارك في خلال مباحثاته في القاهرة قبيل زيارته لفرنسا, مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية, وروبرت جيتس وزير الدفاع الأميركي, فقد أوضح لهما أن الطريق إلى بغداد يمر عبر مدينة القدس, باعتبار أن القضية الفلسطينية هي مفتاح التعامل مع الأوضاع الإقليمية الراهنة في الشرق الأوسط, بما يشهده من أزمات مختلفة.
وفي ضوء هذا فإن الملف الأول في مباحثات القمة المصرية ـ الفرنسية تناول جهود دفع عملية السلام, والأوضاع في العراق ولبنان, وأمن الخليج, وتصاعد المواجهة بين إيران والغرب حول الملف النووي الإيراني.
وثمة أمر مهم يتعين التركيز على إبرازه هنا, ألا وهو تأكيد مصر أن دورها في العراق مصري خالص, ويخلو من أي أجندة خفية, وأنه دور يستهدف المحافظة على أراضي العراق وشعبه بعيدا عن أي مذهبية أو طائفية. هذه المواقف المصرية المبدئية تؤكد الدور المحوري والأساسي الذي تضطلع به مصر لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
