لا شك أن قبول السودان الواضح للقرار رقم 1769والذي اعتمده مجلس الامن الدولي بالإجماع بخصوص نشر القوة المختلطة بدارفور يعد خطوة متقدمة نحو الحل الناجع والدائم للأزمة والتي سببت إحراجا للسودان والعالم خلال الفترة الماضية ولذلك فإن المطلوب من المجتمع الدولي ان يفي بمتطلبات نشر القوات خلال الفترة المحددة وان يعمل الجميع علي تعزيز الشراكة الثلاثية القائمة بين السودان والامم المتحدة والاتحاد الافريقي والتي قننها القرار.
إن السودان بعد موافقته علي التعاون مع المجتمع الدولي بخصوص حل أزمة دارفور وامتثاله لرغبة المجتمع الدولي بنشر 26 الف جندي وشرطي مدني بالإقليم يحتاج بشكل اساسي للتشجيع وليس للتهديد كما تتجه بعض الدول وان ذلك لن يتم الا بتنفيذ الوعود التي قطعها مجلس الامن بمساعدته مع ضرورة احترام سيادته كما ورد في القرار وان هذه المساعدات يجب ان تتجه نحو تحقيق السلام بارغام الفصائل المتمردة التي ترفض المفاوضات بالدخول في تفاوض جاد مع الحكومة باعتبار ان ذلك هو السبيل الامثل لحل القضية.
مما لا شك فيه ان القرار الذي اعتمده مجلس الامن بالاجماع امس الاول يعد مدخلا صحيحا ومقبولا لحل ازمة دارفور وان ترحيب الخرطوم وتأكيدها بانها حريصة علي التعاون لتنفيذ القرار يعيد الكرة لملعب المجتمع الدولي لتوفير التمويل اللازم بالعملية خاصة وان الحكومة السودانية قد اتخذت خطوات عملية متقدمة تجاه شراكتها الثلاثية مع الامم المتحدة والافارقة من خلال الطلب الصريح من مجلس الامن في يونيو الماضي باستصدار قرار بإذن بالعملية ومتباعتها.
لقد كان الموقف القطري واضحا وصريحا في دعم مواقف السودان خلال مناقشات مجلس الامن لمشروع القرار مما مكن من الأخذ بتحفظات السودان خاصة فيما يتعلق بالسيادة والتهديدات بالعقوبات وان تصويت دولة قطر علي القرار جاء بعد ان لمست التفهم والتجاوب البناء من مقدمي المشروع مما ادي لتقريب وجهات النظر والحصول علي تسوية ساعدت في اعتماد القرار بالاجماع.
ان دولة قطر صوتت علي هذا القرار من منطلق حرصها علي مراعاة العمل وفقا لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي اضافة الي الاعتبارات السياسية من منظورها الايجابي لخدمة الانسانية وان وقوفها مع السودان جاء من منطلق ان السودان أبدي تعاونا واضحا واتخذ خطوات ايجابية واضحة تجاه نشر القوات المختلطة التي سيكون طابعها افريقيا.
ان تعاون السودان علي تنفيذ القرار الدولي مطلب ملح باعتبار ان البديل هو الدخول في مواجهات مع المجتمع الدولي خاصة وان الدول الكبري جددت تهديداتها بفرض المزيد من العقوبات ولذلك فان تذليل العقبات التي تعترض التنفيذ من قبل السودان يمثل مخرجا من دوامة الأزمة التي ادخلت السودان في نفق القرارات والعقوبات الدولية بخصوص هذه الازمة.
الجميع يدرك ان نشر قوات دولية او افريقية مهما تزايد عددها بالاقليم لن يحل ازمة دارفور وان الحل يجب ان يكون محليا ووطنيا وان هذا للاسف مفقود حتي الآن بسبب عدم الثقة بين الحكومة وحركات التمرد التي رفضت اتفاقية ابوجا ولذلك فان المطلوب من الجميع جدية التعامل مع المبادرة التي يقودها الاتحاد الافريقي والامم المتحدة لإعادة الحكومة والمتمردين لطاولة المفاوضات من جديد للتوصل لحل دائم ومقبول للجميع بعيدا عن المحاصصة السياسية.
