فرح الشعب العربي من المحيط إلى الخليج بصعود الفريقين العربيين السعودي والعراقي إلى المباراة النهائية لبطولة كأس آسيا، بعد أن تغلبا على أقوى الفرق الآسيوية اليابانية والكورية، لأنه أيا كانت نتيجة هذه المباراة فإنه من المؤكد أن البطولة بقيت عربية.
وربما كان للفرحة طعم مميز وقدر أكبر لدى الشعب العربي في الخليج العربي بتنافس الفريقين الخليجيين العربيين، العراقي الخليجي العربي والسعودي الخليجي العربي، على بطولة كأس آسيا لأنه أيا من كان الفائز في النهاية فإن الكأس بات عربيا خليجيا.
لكن فرحة الشعب العربي من محيطه وحتى في خليجه، كانت أكبر بفوز الفريق العراقي على الشقيق السعودي، ليتوج بهذا الفوز بطلا لكأس آسيا لأول مرة في تاريخ الكرة العراقية، بينما الفريق السعودي الشقيق سبق له أن رفع رأس العرب في أربع بطولات سابقة، بينما كان إحراز البطولة للفريق العراقي يوما نادرا للفرح الكبير للشعب العراقي العظيم وسط مرارة حزنه العظيم وصموده العظيم ونضاله العظيم ضد الاحتلال الأنجلو أميركي، لأن البطولة في نهاية المطاف أضحت بطولة عراقية، وكأس الانتصار أصبح عراقيا.
لقد كان أروع ما في الصورة العراقية هو أن الفريق الذي انتصر بكل مكوناته الشيعية والسنية والعربية والكردية والتركمانية والآشورية، كان فريق الوحدة الوطنية العراقية الذي استظل بعلم العراق الوطني وعلم الوحدة العربية بنجومه الثلاث العراقية والمصرية والسورية، ولم الهوية الإسلامية بشعاره الخالد «الله أكبر».
وكان أروع ما انعكس على الوطن العراقي الموحد هو فرحة عراقية واحدة بلون الدم والدموع والقدرة على التوحد والأمل في الانتصار على كل ألوان التحديات، فرحة لا سنية ولا شيعية، لا كردية ولا عربية، فرحة بطعم خاص ولون خاص ورائحة خاصة بخصوصية المعاناة العراقية والمقاومة العراقية والبطولة العراقية.
لقد توحد العراقيون وراء فريق العراق الوطني وتحت علم الوطن العراقي، وخرجت مواكب الفرح في بغداد وسائر المدن العراقية رغم حظر التجول ورغم القيود الأمنية، لم تأبه بجيش الاحتلال ولم تخف من تفجيرات الإرهاب التي سرقت الفرحة من هذا الشعب طوال عشر سنوات من الحصار الاقتصادي وخمس سنوات من الاحتلال العسكري.
كما خرجت مواكب الفرح للجاليات العراقية ولأربعة ملايين من اللاجئين العراقيين الذين دفعهم الاحتلال الأجنبي البغيض إلى النزوح إلى شوارع المدن العربية بكل أطيافها السياسية والدينية والمذهبية والعرقية، خصوصا في دمشق وعمان والقاهرة، بل في المدن الأوروبية.. تحتفل بالنصر الرياضي العراقي وسط فرحة الشعب العربي بهم ولهم.
ولعلي أضيف أن الشعب العراقي لم يكن وحده، ولا الشعب العربي في الخليج، ولا الشعب العربي على امتداد الوطن العربي فقط هو الذي شعر بفرحة الانتصار، بل لعلي أتصور أنها الشعوب الإسلامية في آسيا كلها، خصوصا وأن مهرجان البطولة كان في عاصمة أكبر دولة إسلامية، وأن الفريقين الصاعدين إلى البطولة ينتميان لبلدين مسلمين.
والذين تابعوا مباراة البطولة المنقولة عبر الشاشات من استاد العاصمة الإندونيسية «جاكرتا»، لا بد أنهم كانوا يقرأون ما في الصورة وما حول الصورة، حيث كان جمهور المباراة جمهورا عربيا مسلما، والفريقان اللذان صعدا لمباراة البطولة عربيان مسلمان، وكان العلمان اللذان يرفرفان في سماء إندونيسيا لبلدين عربيين مسلمين.
كان العلم الذي ارتفع مع فوز الفريق العربي السعودي في المرات الأربع السابقة يحمل دعوة المسلمين الخالدة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وكان العلم الذي يرتفع إعلانا بإحراز الفريق العربي العراقي كأس البطولة للمرة الأولى يحمل نداء المسلمين الخالد «الله أكبر»®. فوق كيد المعتدين، ذلك النشيد الذي ردده الشعب العربي في كل معاركه من «بور سعيد» المصرية الباسلة التي انتصرت على العدوان الثلاثي، إلى «بغداد» الصامدة والتي ستنتصر بإذن الله الأكبر على العدوان الثلاثيني.
إن النصر الرياضي الذي حققه الفريق الوطني العراقي يبدو إيذانا بالنصر الأكبر وبشيرا بالفرح الأكبر مع انسحاب الغزاة المحتلين المعتدين ومع ارتفاع علم الحرية والاستقلال في سماء العراق العربي المسلم، بالإيمان بالله وبالوحدة الوطنية وبالهوية العربية الإسلامية وبإرادة النصر.. فما أحلى النصر.. أو كما يقول الأشقاء العراقيون «يا محلى النصر».