بمجرد إعلان نبأ تهنئة فارس العرب وحكيمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتكريمه للمنتخب العراقي الشقيق في احتفال يليق بما حققه الأبطال في أمم آسيا وفيض من مشاعر الحب والفخر والاعتزاز غمر الأرجاء وتملكتنا جميعا أحاسيس لم نستطع التعبير عنها سوى بالدعاء لصاحب المكارم والأخلاق العربية الأصيلة التي تأبى إلا أن تشاطر الأشقاء فرحة انتزعوها من بين الأنقاض والدمار والقتل والدماء.

إن تكريم فارس العرب للمنتخب العراقي لكرة القدم، وسخاء نفسه معه قبل يديه، لا يقف عند حدود الدعم المادي لفريق ثابر واجتهد ووضع نصب عينيه وطناً جريحاً وشعبا يقاسي المر كله، فأراد إسعاده ولو بضربة قدم حققت انجازا فأدخلت السرور إلى نفسه ليزيح ولو شيئاً قليلاً من آلامه وهمومه، بل التكريم يعد وقفة عربية شامخة لا يقفها إلا من يريد لأشقائه دوما الأفضل والأحسن، ليس بالكلام بل الفعال.

نرى في تكريم «بوراشد» ـ حفظه الله ورعاه ـ لمنتخب القدم أنه تكريم للشعب العراقي أجمع في شخص منتخب كروي أحبه وأسعده حين تمكنوا بانجاز آسيوي رفيع أن يجعلوا الشعب كله ينسى خصوماته وما ملأ قلبه من كراهية وبغضاء، ليلتفوا جميعا حول منتخب بلادهم يقدمون له الدعم ويشجعونه على المضي قدما ونيل كأس البطولة رغم ما يحيط بهم من آلام وعلى الرغم مما يقاسونه يومياً في عيشهم وحياتهم.

لفتة محمد بن راشد هي تعبير صادق عما يكنه شعبنا للأشقاء العراقيين، سواء الذين يقيمون بيننا مكرمين أعزاء أو أولئك الذين لا ننساهم بالدعاء وتفريج كربتهم وتخليصهم من محنة طال أمدها، كي يتمكن شعب الرافدين العريق من أن يحيا كما كان بعيداً عن بلاء ألمَّ به.

مكرمة سخية جديدة لا يستغربها القاصي والداني من عربي شهم يدرك مكارم الأخلاق، وكريم دأب على العطاء وأصيل تخرج من مدرسة الكرام وشاعر يفقه معاني الكلم ورياضي يتفاعل مع الأحداث ويدرك تماماً حجم البطولات والإنجازات، فكيف الحال والبطل هنا فريق خرج من بطن المعاناة فأبى إلا أن يكون بصحة وعافية، يرفض أن يحبو ويقرر السير بل الجري ليأتي بما ذهب من أجله فأحضر الذهب.

هنيئا للمنتخب العراقي الذي وقفنا بقلوبنا معه منذ مباراته الأولى، وتمنينا في البداية أن يتمكن من الظهور بشكل يليق بما حققه السلف للكرة الرياضية، لكن ما لبثت الأيام أن أكدت أن بلاد الرافدين لا تنجب إلا أبطالاً والخلف ليس اقل من السلف، وشاهدنا لاعبين مهرة تمكنوا من الوصول إلى النهائي مع أشقائهم السعوديين.

فمبروك عليكم الفرحة والعناق الأخوي الجميل الذي أزال الفواصل بين شعب فرقته السياسة وجمعه حب العراق.

fadheela@albayan.ae