على مدى سنوات طويلة، تكاد تكون منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر اضطرابا دون غيرها من مناطق العالم. لم تعرف المنطقة أمناً ولا استقراراً منذ منتصف القرن الماضي، وبالتحديد منذ أن تأسست الدولة العبرية عام 1948. وعجز العالم من يومها عن فرض حل عادل لقضية الفلسطينيين ـ أصحاب الأرض ـ رغم ترسانة القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، بدءاً من القرار 181 الذي يقسم أرض فلسطين إلى دولتين والقرار 194 الذي ينص على حقوق العودة للاجئين الفلسطينيين، مروراً بالقرارين 242و338.
الشرق الأوسط.. ازداد التهاباً واتسعت مشاكله بدرجة خطيرة منذ احتلال العراق. وبدا أن استقرار المنطقة بعيد المنال، فلا القضية الفلسطينية عرفت حلاً، ولا العراق تحرر من العنف واسترد أمنه واستقراره. بل تداخلت مشاكل أخرى في المنطقة. والسبب الرئيسي في جوهره هو غياب العدالة الدولية.
وبالتحديد عدم قدرة المجتمع الدولي على فرض إرادته على من تسببوا في صنع مشاكل المنطقة. والمقصود هو إسرائيل التي تريد سلاماً مجانياً مع العرب، ولم تقدم رداً واضحاً حول موقفها من مبادرة السلام العربية التي تعد الفرصة الأخيرة والوحيدة ـ إذا طبقت ـ لنزع فتيل التوتر وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع الشرق الأوسط.
وأمس، شهد منتجع شرم الشيخ المصري اجتماعاً موسعاً مغلقاً، ضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والولايات المتحدة (6+2+1) برئاسة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، وبحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي ترأس وفد الدولة في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب أول أمس. وتم خلال الاجتماع مناقشة ملفات المنطقة الملتهبة، وعلى رأسها بالطبع عملية السلام والعراق وأمن الخليج وقضايا الانتشار النووي والإرهاب.
الحضور العربي في لقاء شرم الشيخ، هو تأكيد على رغبة عربية جماعية لتجنيب الشرق الأوسط تداعيات خطيرة ناجمة عن تفاقم مشاكل المنطقة. فموقف الدول العربية الثماني (6+2) من قضايا المنطقة واضح لا لبس فيه، فهو تأكيد على إجماع عربي كشف عنه وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في القاهرة.
وهو تأييدهم لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط بحضور الأطراف المعنية كافة، وفقا للمرجعيات المتفق عليها بهدف إطلاق المفاوضات المباشرة على جميع المسارات والبناء على ما تم انجازه في هذا الشأن، والتأكيد على الموقف العربي الذي يدعو إلى تحقيق السلام العادل والشامل وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وفقا لمبادرة السلام العربية والمبادئ والأسس التي تستند إليها، وأهمية استمرار الجهود طبقا لخطة التحرك والإطار السياسي اللذين حددتهما لجنة مبادرة السلام في اجتماعها في 18 ابريل الماضي على المستوى الوزاري.
موقف دول مجلس التعاون ومعها مصر والأردن، هو جزء من الموقف العربي الرسمي من قضايا المنطقة. فهي تؤمن بأن حل قضية فلسطين هو مفتاح الحل لمشاكل المنطقة، كما تؤمن بضرورة العمل على مساندة العراق في محنته ومأساته المتمثلة في حالة الانفلات والفوضى الأمنية التي تسببت في إفقار واستنزاف طاقات هذا الوطن الجريح.
وتساند أي موقف عراقي موحد ويلتزم بوحدة وتماسك أرض الرافدين، ويحظى باحترام كل دول الجوار العراقي.
إن أهل المنطقة أدرى بهمومها، وأي مسعى جاد نحو السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لا بد أن يضع هذه الحقيقة في اعتباره وان يراعي مصالح العرب وأمن منطقتهم، وقد ثبت أن من يظن غير ذلك واهم.
