الاجتماعات التي تمت امس في شرم الشيخ بين وزيرة الخارجية الاميركية ووزراء خارجية دول مجلس التعاون ومصر والاردن ألقت الضوء على العديد من القضايا ذات العلاقة بالمنطقة خاصة على صعيد آفاق السلام في المنطقة خاصة وان الرئيس الاميركي دعا الى مؤتمر دولي للسلام يعقد في الربيع القادم بحضور الاطراف ذات العلاقة بالصراع العربي- الاسرائيلي.

ومن هنا فإن مستقبل السلام في هذه المرحلة يعد من القضايا الحيوية التي حظي بها الاجتماع الاخير في شرم الشيخ.

ولم يكن ملف السلام هو الملف الوحيد الذي تمت مناقشته في الاجتماع بل ان هناك ملفات اخرى ذات علاقة بالمنطقة وفي مقدمتها الموضوع العراقي والملف النووي الايراني مما اعطى الاجتماع بعدا اقليميا من خلال الاطروحات التي تم بحثها بين المجتمعين.

ومن هنا فإن العملية السلمية بين العرب واسرائيل تعد ذات ارتباط بكل القضايا الاخرى وهذا ما يركز عليه الجانب الاميركي من خلال التصريحات الاخيرة والتي كان اخرها للرئيس الامريكي والذي يدعم اقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية في اطار تسوية سياسية متكاملة تنهي الصراع بين اسرائيل والعرب وبالتالي تفتح صفحة جديدة بين الاطراف في الشرق الاوسط.

ان اجتماعات شرم الشيخ تعد على جانب كبير من الاهمية ومن هنا فإن الدعوة المتكررة لاقامة السلام الشامل والعادل في المنطقة سوف يكون لها اثرها الفعال في تحريك المياه الراكدة وايجاد فرص واعدة لانهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وان تحترم اسرائيل القرارات الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية.

ومن هنا فإن التحركات الاخيرة خاصة على الجانب العربي تصب في هذا الاتجاه من خلال ما قدمه العرب من مبادرة السلام والتي تنص على الانسحاب الكامل مقابل السلام الكامل مما يفتح آمالا جديدة للاجيال في المنطقة لتجنب المزيد من الحروب والصراعات والتي لها آثارها المدمرة ولا تساعد على ايجاد اجواء للسلام في المنطقة.

التحركات السياسية مطلوبة في هذه المرحلة كما ان التحضير الجيد والمناسب للمؤتمر الدولي للسلام سوف يعطي اشارات ايجابية لكل الاطراف حتى يمكن ان يتحقق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط.

ومن هنا فإن القوى الكبرى عليها مسؤولية في دعم هذا التوجه من خلال الضغط على الجانب الاسرائيلي واعطاء دفعة للتواصل من خلال المؤتمر الدولي القادم مما يعطي فرصة لنجاح ذلك المؤتمر بهدف تحقيق السلام.

وتبقى فرص السلام معتمدة على صدق النوايا خاصة من الجانب الاسرائيلي ومن هنا فإن الفرص لا بد من استغلالها لايجاد ارضية مشتركة لأن حل الصراع العربي- الاسرائيلي سوف يكون له مردود ايجابي على بقية الملفات الاخرى مما يعني ان عهدا جديدا سوف يشرق على المنطقة وأجيالها الحالية واللاحقة بعيدا عن الصراعات والحروب وخسارة مقدرات الشعوب.

ومن هنا فإن آفاق التسوية السياسية هي امل الجميع في اطار من العدالة وارجاع الحقوق لاصحابها وهم الشعب الفلسطيني الذي قاسى الامرين طوال عقود وان الوقت قد حان لاسترداد ارضه وبناء دولته المستقلة على ارضه وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم وتسوية كل الملفات بما فيها الحدود والمياه والتعايش بين الجميع في المنطقة.