التزم مؤتمر شرم الشيخ الذي أنهى أعماله أمس بثلاثة ثوابت رئيسية، الأول ضرورة تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط واقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية. والثاني دعم دول الخليج العربي فى مواجهة أي تهديدات خارجية. والثالث التأكيد على وحدة واستقرار العراق.

ولكن بجوار تلك الثوابت كانت هناك ايضا مخاوف بدت جلية فى المؤتمر كان من أهمها إقدام أطراف على أي خطوة قد تؤدى الى فوضى شاملة فى منطقة هى الآن تمر بأخطر مراحلها، وكذلك الموقف الاميركى من المؤتمر الذى دعا اليه الرئيس الاميركي جورج بوش، وبالرغم من انه لقى الترحيب العربى فإن الادارة الاميركية نفسها عادت وأكدت ضرورة ألا يعول أحد الكثير على هذا المؤتمر الذى اعتبر بمثابة فرصة فقط للتشاور.

هناك أيضا أزمة العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية، وما يمكن أن تؤدى إليه تداعياتها من انتكاسات خطيرة على مجمل القضية، وفى تلك اللحظة ايضا تطل علينا مخاوف جديدة من امكانية نشوب حرب أهلية مجددا فى لبنان التى فشل فيها الفرقاء فى الجلوس الى طاولة الحوار. بالاضافة الى ذلك فإن ملف العلاقات الاميركية - الايرانية مازال يشوبه الكثير من العثرات التى قد تدفع بالأمور الى غير ما قد يأمل البعض.

وبين الثوابت وتلك المخاوف، وتبدو الصورة وكأنها حفلت بالكثير من المتناقضات التى تعوق العمل السياسى، فالثوابت العربية تنبع فى الأساس من الحقوق التى تم انتزاعها فى فترات سابقة بغير حق، وان وجدت المبررات القانونية لذلك، اما المخاوف فانها تتعلق بعلاقات استراتيجية مع دول الجوار، مضافا إليها رؤية ضبابية عن مفاهيم وكيفية استكمال ما فشلت السياسة فى تحقيقه.

إذا كانت تلك هى بعض المخاوف وايضا بعض الثوابت فإن اليقين يؤكد أن الوضع الراهن للعالم العربي دخل في مرحلة من مراحل التحول السريع، فالتدخل الخارجي وصل لحدود غير مسبوقة، ليس فقط بسبب الهيمنة الشاملة للقوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

ولكن ايضا بسبب التراجع فى دور العمل العربى المشترك. وتلك اللقطة تحديدا من الصورة تم اختزالها من مسألة الإصلاح التى تسعى واشنطن كما تقول هى لترسيخها فى المنطقة.

نحن الآن أمام إدارة أميركية قد لايكون فى مقدورها حتى إنقاذ حزبها فى الانتخابات الاميركية القادمة، وكما يقول آخر استطلاع للرأي فإن الناخب الاميركى لم يعد يثق في قرارات تلك الادارة، وبالتالي يجب نحن ايضا أن ندرك أن مخاوفنا وثوابتنا التى أقرت فى شرم الشيخ تحتاج اكثر من عقد أي مؤتمر دولى، واكثر من اعلان مبادئ، واكثر من الحديث عن تفاهمات.