بدأت ازمة او مأساة العالقين على معبر رفح وهم بالالاف بالانفراج بعد جهود حثيثة بذلتها السلطة الوطنية في هذا المجال حتى توصلت الى احد حلين احلاهما مر .
وكان الاختيار اما بقاء المأساة مستمرة مع كل ما فيها من معاناة انسانية تفوق الوصف من وفيات وحالات مرضية وشيخوخة وطفولة ونسائية، او ايجاد المخرج الذي تم التوصل اليه مرورا من معبر العوجا ودورة شبه كاملة حول القطاع وصولا الى المعبر الشمالي ودخول غزة.
ان معبر رفح مغلق لاسباب معروفة وقد اصرت اسرائيل على بقائه مغلقا ومعبر كرم ابو سالم كان مرفوضا وقد تعرض لاطلاق الصواريخ لاعاقة امكانية العمل فيه.
لقد تعاملت السلطة، مع النواحي الانسانية مع هذه القضية والكل يتفهم موقفها هذا، وهو موقف اتسم بالواقعية المرتبطة بالانسانية، بالاضافة الى تحمل المسؤولية وعدم الاكتفاء بالرفض او المطالبة بالمرفوض.
* التجاوب العربي مع الدعوة الاميركية
عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئا امس ناقشوا خلاله الوضع الفلسطيني والمباحثات السلمية التي اجراها في اسرائيل وزيرا خارجية مصر والاردن حول المبادرة العربية ومساعي السلام وحث اسرائيل على التجاوب مع المبادرة وعدم تفويت الفرصة التاريخية السانحة.
وقد رحب الوزراء رسميا بالدعوة الاميركية الى عقد اجتماع او مؤتمر دولي تشارك فيه كل الاطراف المعنية بعملية السلام في المنطقة، ورغم ان الدعوة الاميركية اساسا اشارت الى اشتراك الاطراف التي تعترف باسرائيل فقط، فان القبول العربي اشار الى الاطراف المعنية بعملية السلام عموما.
وهكذا فان هذه الخطوة تعتبر مقدمة ايجابية للزيارة التي بدأتها وزيرة الخارجية الاميركية غونداليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس في المنطقة. صحيح ان غيتس معني بصفقات الاسلحة الضخمة التي تم الاعلان عن قسم منها لاسرائيل ومصر والسعودية وغيرها وهي بمليارات الدولارات وعلى امتداد سنوات.
وذلك في ما تراه واشنطن تسليما استراتيجيا في مواجهة خطر غير اسرائيلي بل ايراني، وصحيح ايضا ان الوضع في العراق اصبح الشغل الشاغل للادارة الاميركية، الا ان القضية الفلسطينية تعود مجددا الى سطح الاهتمامات ، بعد تكرار حديث الادارة الاميركية عن ضرورة ايجاد حل الدولتين وبعد اعادة الحياة الى المبادرة العربية وتشكيل مجموعة العمل العربية لتسويق هذه المبادرة والزيارة الاخيرة لوزيري الخارجية المصري والاردني لاسرائيل في هذا الاطار.
لقد تعلمنا من التجارب السابقة الا نصدق ما نسمعه، والا نهتم في شيء سوى ما نراه يتحقق فعلا على الواقع وسوى ما نلمسه من اجراءات ميدانية.
الا انه لا بد من الاشارة ان التطورات التي نتحدث عنها حول المؤتمر الدولي والمبادرة وزيارة المسؤولين الاميركيين تجيء بعد ما حدث في غزة من استيلاء لحماس على السلطة ومضاعفات وتداعيات تلك الخطوة البالغة الاهمية والخطورة، ولعل في هذا التطور ما يدفع باتجاه اتخاذ خطوات عملية وجدية ملموسة.
