الكتابة اليومية مسؤولية كبيرة ومعاناة يحتملها الكاتب بسعادة كبيرة، فهو من خلال ما يكتبه يتواصل مع قضايا وهموم قرائه ومجتمعه ويحتضنها بقلبه وعقله ويسخر لها قلمه.

وهذه المسؤولية تحتم عليه ككاتب أن يقدم لقرائه دوماً مادة ترتقي لذوقهم وتلتقي مع طموحاتهم، وحتى يتمكن من ذلك فلا بد أن يهنأ باستراحة فكرية يتوقف فيها عن الكتابة ليعود مجدداً بطاقة جديدة متألقة تعينه على مواصلة حمل الرسالة وتأدية الأمانة.

ستكون الزاوية التي تقرأونها اليوم هي الأخيرة التي نتوقف فيها عن الكتابة كعادتنا كل عام في شهر أغسطس. ونأمل أن ننال فيها قسطاً من الراحة بعد أحد عشر شهراً من الكتابة المتواصلة.

وقبل أن نختم هذه الزاوية لابد أن نوجه رسالة شكر للقراء، نساء ورجالاً وأطفالاً، زملاء مهنة ومسؤولين لمتابعتهم وتواصلهم وجهودهم الكبيرة معنا لإثراء هذه الزاوية ومدها بالمواضيع والقضايا المختلفة، شكر خاص لقارئ تواصل معنا جميعاً ككُتّاب تحت اسم رقيب بطريقة لم نعهدها من قارئ.

إذ تحمل مسؤولية نشر أجزاء من مقالات كتاب في الدولة والتعليق عليها وإرسالها إلى قائمة طويلة من المثقفين والكتاب الذين قد لا يتسع وقتهم للمرور على كل الأعمدة والزوايا. فهذا الرقيب استطاع أن يحقق تواصلاً بين الكتاب وأثرى زوايانا ببعض تعليقاته، ونأمل على الرقيب أن يطور فكرته لتصبح الفائدة أعم وأشمل.

أعزاءنا القراء.. لكم جميعاً كل الشكر، فقد غمرتمونا بمحبتكم واحترامكم الذي زاد رغبتنا في عطاء متجدد، فكم استفدنا من ملاحظاتكم ونصائحكم تلك التي لا غنى لنا عنها، وكم منحتمونا من الثقة التي جعلتنا نتبنى قضاياكم ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

نقدكم، دعواتكم، تشجيعكم، وأمور أخرى تبقى محل تقديرنا إذ كانت معيناً للاستمرار في الكتابة وتحمل مشقتها، لذا فإن اقل ما نقدمه لكم المحبة والثقة وما نتج عنهما من تعاون واحترام، ساهما في صنعنا ككتاب وساعدا في صنع ما تخطه أقلامنا.

ربما لم نمنح بعض القضايا حقها، وربما جانبنا الصواب في بعض ما كتبنا، وربما قسونا أحياناً، وربما لم يسعفنا الوقت للرد على جميع اتصالاتكم، ربما لم تتسع الزاوية لبعض رسائلكم، ربما لم تثلج سطورنا أحياناً صدوركم، لكن ما نريدكم أن تثقوا به هو أننا سنحرص وسنجتهد مستقبلاً بصورة أكبر في التعبير عن قضايا المجتمع وهمومكم في مجالات مختلفة برحابة صدر وموضوعية عودناكم عليها.

سيستمر بريدي الالكتروني في استقبال رسائلكم وسأسعد بقراءتها، فكوننا نتوقف عن الكتابة فذلك لا يعني أن نتوقف عن التفكير بالوطن وبكم، ولا يعني أننا نغفل جانب المراجعة الذاتية لكل ما كتبنا.

نستودعكم الله على أن نلتقي مجدداً في سبتمبر المقبل إن أمد الله في عمرنا مع قضايا نضعها (تحت المجهر) الذي لا قيمة له دون تواصلكم وإضاءاتكم، وكونوا على ثقة بأن كاتبة هذه الزاوية ستفتقدكم بقدر أكبر من افتقادكم لها.

أتمنى للجميع إجازة سعيدة.

maysaghadeer@yahoo.com