يعتبر الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية فرصة مناسبة لتقييم الموقف الراهن في ضوء الدعوة التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش لعقد لقاء دولي حول السلام في الشرق الأوسط والتحرك السياسي الذي يقوم به الأردن ومصر بتكليف من قمة الرياض لعرض المبادرة العربية على الجانب الاسرائيلي ، والتحرك الموازي الذي تقوم به اللجنة العربية الخاصة بمتابعة المبادرة على المستوى الدولي .
وليس بعيدا عن هذه القضية المهمة فإن مناقشة الجهود العربية تجاه الأزمة اللبنانية والخلافات الفلسطينية الفلسطينية والأوضاع االسائدة في العراق هو أمر ضروري من أجل ترتيب الساحة العربية كجزء من اعادة تشكيل الموقف القومي على اسس تضمن الأمن والاستقرار وقوة الموقف التفاوضي العربي في أي عملية سلمية دولية مقترحة.
لكن أهم ما يواجه العالم العربي بشكل عام ودول الإقليم بشكل خاص هو الأثر الراهن للصراعات المتداخلة والمعقدة التي تتفاعل بشكل خطير في غياب حلول عادلة للقضية الفلسطينية، وتسوية مناسبة للوضع في لبنان، وتوافق وطني في العراق فضلا عن غموض ملفات أخرى تتعلق بدول الجوار العربي مثل ايران وتركيا.
وغير ذلك مما أوجد حضورا مقلقا لجماعات متطرفة تمارس الإرهاب في أفظع صوره وأشكاله، وهو ما يمكن اعتباره تهديدا مباشرا للأمن القومي لا تكفي التسويات السلمية وحدها لمواجهته ، ولكن قد يحتاج إلى احياء مفهوم الدفاع العربي المشترك الذي يفترض أن يسير جنبا إلى جنب مع المبادرات والجهود السياسية ويشكل ظهيرا قويا لها.
ما نقوله بهذا الصدد ليس مجرد كلام مثالي أو تفكير غير واقعي وإنما هو دعوة عملية للأخذ في الاعتبار ما اتفق القادة العرب جميعا على قوله قبل وأثناء وبعد قمة الرياض من أن بقاء الوضع على ما هو عليه لفترة طويلة سيؤدي إلى زعزعة أمن واستقرار ومستقبل دول المنطقة.
أما إذا كان هناك من لا يتوقف عند هذا التهديد الخطير ، ويتخذ مواقفه في نطاق تحالفات معينة أو ردود فعل موصولة فإن العمل العربي المشترك سيفقد القدرة على صياغة الموقف المأمول ، وسنعود مرة أخرى للعناوين التي انقسمت تحتها الدول العربية سنوات طويلة.
لسنا بصدد التعليق على الخلافات التي ظهرت خلال مناقشات وزراء الخارجية في القاهرة أمس، ولا الدخول في السجال الدائر حول القضايا المختلف عليها في الأزمات العربية الداخلية، لكن المبادرة العربية للسلام التي صدرت بإجماع عربي وآليات التحرك المتفق عليها لشرح المبادرة لجميع الأطراف المعنية لا يجوز أن تكون موضع نقاش من جديد، فهناك فرصة متاحة للقاء دولي قبل نهاية العام الحالي ، والعالم العربي يملك حق المشاركة القوية لتعظيم فرص اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وحتى لو فشل ذلك اللقاء.
فإن التضامن العربي في مواجهة الفشل يجب أن يكون حاضرا ومعدا سلفا من أجل التصدي لكل الاحتمالات التي اتفقنا على أنها ستكون خطيرة بكل المعايير، ولذلك فإن المسؤولية الواجبة على الجامعة العربية هي السعي إلى صياغة الموقف القومي بأمانة وصدق وشرف، وعدم إضاعة الوقت في التحليل النظري الذي يفرق الصف بدل أن يجمعه على المصلحة القومية المشتركة للأمة العربية .
