كانت فرحة الأسرة المواطنة كبيرة بزيادة راتب ربها بمبلغ 2800 درهم مع الزيادات التي أقرها قانون الموارد البشرية مؤخراً، وأعدت مثل غيرها العدة للسفر وقضاء إجازتها الصيفية خارج البلاد ، لكنها فوجئت وبأول راتب بعد الزيادة بتجميد حسابها في البنك الوطني (...) فلا زيادة بل ولا راتب ..

ما الحكاية وماذا حصل؟ هكذا تساءل الزوجان فيما بينهما، وبمراجعة البنك للاستفسار فوجئا مرة أخرى بسؤال حول مصدر الزيادة، ومن أين لك هذا ؟ وأصبح المواطن مطالباً بتبرير الزيادة التي تقول الأوراق إنها من جهة عمله وكشف الرواتب الذي يرد من الدوائر والمؤسسات إلى البنوك يوضح سبب أي درهم يدخل على الراتب، وعلى الرغم من ذلك رفض البنك الاستماع وقدم للمواطن تبريرا لاستقطاع الراتب بأكمله وهو تقليل قيمة التسهيلات المقدمة من 20 ألف درهم إلى تسعة آلاف مع الراتب الجديد ، لتبقى الأسرة طوال الشهر من غير أن يدخل جيبها ولا فلس واحد.

تصوروا لا درهم يتركه البنك للأسرة في صيف حار تكثر فيه المتطلبات والاحتياجات ويستقطع الراتب بأكمله من غير إحم ولا دستور بل ولا رحمة ولا رادع - فلا ننتظر منهم أي رادع من هذا النوع - بل حتى ليس أي رادع من قانون المصرف المركزي الذي يمنع استقطاع الراتب كله وترك الأسر فريسة الحاجة والعوز، وعدم القدرة على الإيفاء بالتزاماتها الشهرية من إيجار المسكن وفواتير الهواتف والماء والكهرباء واحتياجات البيت وغيرها من الأمور التي لا بد لها من آلاف الدراهم، تنفقها الأسر شهريا وبالكاد تتمكن من سدها من راتب لا يسمن ولا يغني من جوع، فكيف الحال من غير راتب.

العائلة ألغت كل ما خططت من أجله وحمدت ربها أنها ليست كبيرة وليس لها أطفال لكن السؤال هل من حق البنوك أن تتصرف كيفما شاءت وتتلاعب برواتب خلق الله وقوتهم، تستقطع ما تريد وتفعل ما تبغي في الناس هكذا عيني عينك، في غياب الرقيب على ممارسات تقدم عليها بحق المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة، عينهم على الله ثم على ها الراتب كل شهر!

ترى الواحد منهم يرقع ماذا ويسد ماذا؟ ألا تكفيهم الزيادات التي تلطم الميزانيات ولا يستطيعون فعل شيء حيالها حتى باتت كأمر نافذ لا يملكون سوى تنفيذه والانصياع لما يواجهونه من غلاء.

نطالب السلطات في المصرف المركزي بالاستيقاظ والتصدي لأفعال البنوك التي فاقت التصور وزادت عن الحد بصورة لم يعد السكوت عنها مجديا، ووقف الضغوط التي تمارسها على المتعاملين معها من منطلق يقينها بارتباطهم بها وعدم قدرتهم - خاصة المديونين - على الخلاص والفكاك منها.

ونؤكد هنا أن هذا البنك ليس الوحيد وحالة المواطن هذا أيضا ليست الأولى وبالطبع فإنها ليست الأخيرة في مسلسل يقترب من الانتهازية وممارسة سلطوية ضد الناس تتطلب تدخلا سريعا وإعادة تصحيح أوضاع هذا السوق وحماية الناس من ظلم يقع عليهم وفق أوراق رسمية.

fadheela@albayan.ae