نعلم أن مرض الإيدز سيّيء السمعة لارتباط الإصابة به بإبر حقن المخدرات أو ممارسة الانحراف على الرغم من انتقال العدوى بطرق أخرى، إلا أن ذلك الارتباط جعل المصاب بهذا المرض مذنبا في كل الأحوال، ومجتمعنا مثل غيره من المجتمعات لم يكن بعيدا عن تعرض عدد من شبابه لذلك المرض القاتل، الذين بدورهم نقلوه إلى أشخاص أبرياء أوقعهم حظهم العاثر في براثن أزواج صغار استرخصوا كل شيء في بلاد سافروا إليها وبيننا أحيانا.

اليوم ووفقا للسلطات المختصة تقول الأرقام ان 600 شاب تتراوح أعمار أغلبيتهم بين 20 و40 سنة يخضعون للعلاج، بخلاف الأعداد غير المعروفة لحاملي فيروس الإيدز والذين لا يعلم أحد أعدادهم لأنهم أنفسهم لم يكتشفوا ذلك بعد.

ولا نختلف مع السلطات حول وجود أعداد من حاملي الفيروس في البلاد مواطنين كانوا أو من المقيمين، فمدمنو المخدرات بمختلف أنواعها كثر ومراكز المساج وبيوت الدعارة أيضا، والمترددون على دول موبوءة بالمخدرات والانحراف أيضا، مهما قلنا فيهم فلن نوفيهم حقا، والسجون أو المؤسسات العقابية كما يحلو لرجال الشرطة تسميتها أصبحت مصدرا من مصادر الإصابة، وشركات السياحة تجلب لنا أحيانا الغث من بلاد الله الواسعة شرقا وغربا وتترك فتيات «أشكالا وألواناً» يهمن على وجوههن، ليس في المراكز التجارية والطرقات بل وصلن إلى الفرجان والأحياء السكنية التي تقطنها الأسر والعائلات، وفيها يتعاركن على الشباب الصغار.

أي أن السوء والغث لا يحتاج المرء لأن يسعى خلفه بل يأتيه أينما كان حتى أمام داره، فلا عجب إذن من أن يسقط شباب في مقتبل العمر بل في أجمل سنواته في براثن هذا المرض ليعيشوا ما تبقى لهم من سنوات إما في هم وعزلة عن الناس وانتظار الأجل، أو ان يعيش الواحد منهم محبطاً يائساً بلا أمل أو رجاء فيصب لعناته على المجتمع ومن فيه محملاً إياهم مسؤولية ما آلت إليه أحواله.

سأختصر الكلام وسأرد على ذكر شاب متزوج دخل السجن في قضية مخدرات وخرج من السجن وعندما حملت الزوجة اكتشفوا إصابتها بالايدز وبالرجوع إلى الزوج وجدوه مصاباً وهو من نقل إليها العدوى التي لا شك انها انتقلت إلى الجنين، اليوم ووفق ما ذكره محام فإن هذا الشاب يعيث فسادا لا يتوانى عن إتيان أي تصرف مهما كان غريبا وبعيدا عن الأخلاق، يائس لأبعد درجة لا يتوقف عن ترديد انتظاره للحظة الموت بل انه يسعى إليه ولا يناله.

ترى كم شاباً يعيش هذه الحالة بيننا؟ وماذا أعدت المؤسسات الاجتماعية والنفسية من برامج تأخذ بيد هؤلاء؟

fadheela@albayan.ae