كتبنا في الأسبوع الماضي مقالا بعنوان «الافارقة قادمون فاحذروهم»، وكنا قد حذرنا فيه من بعض العصابات والمجرمين الافارقة استنادا إلى ثلاثة اخبار نشرتها صحفنا المحلية عن متورطين في قضايا امنية ذات صلة بالأمن القومي للدولة.
والغريب الذي لفت انتباهنا ان اخوانا أفارقة امتعضوا من المقال واعتبروا اننا تهجمنا على ابناء القارة الافريقية مع اننا اشرنا الى الدول التي انحدر منها مرتكبو تلك القضايا دون ان نعمم.
قلنا: «هؤلاء الأفارقة أكدوا لنا براعتهم في الجريمة وقدرتهم على النصب والاحتيال واستغلال الثغرات في مجتمعنا حتى وان كانوا خارج حدودنا..
كنا نتصور هؤلاء الأفارقة في قمة الطيبة ونتعامل معهم بحسن نية، وننظر إلى بلدانهم على أنها غابات تصدر ما فيها من خيرات، لكن واقع الحال الذي تكشف عنه الجهات الأمنية يؤكد لنا أن بعض دول إفريقيا كغيرها من الدول إن لم تتفوق عليها، تضم بين حدودها مجرمين بارعين ومتخصصين في مختلف أنواع الجرائم.
كنا في السابق نركز جل اهتمامنا على متابعة ملاحقةالآسيويين وبعض الأوروبيين وغيرهم من الجنسيات التي عرفت بارتكاب هذا النوع من الجرائم، لكن الوقائع المنشورة عن الأفارقة وما قد ينشر مستقبلا يؤكد لنا أنهم ليسوا أقل شراً ولا جرماً من غيرهم.. الخ المقال».
ونحن بدورنا نشكر اخواننا الافارقة الذين ردوا علينا بكثير من الاحترام والتقدير الذي يعكس رقيا في تفكيرهم وحوارهم، وفي الوقت نفسه لا يفوتنا ان ننشر رسالة زميل صحافي في احدى المجلات المحلية لانها خلت من احترامه لنا كزملاء مهنة، والاكثر انها اثبتت عدم قدرته على الحوار الراقي الذي يثري ويغني.
يقول الصحافي (ناصر. ن): «من البديهيات أن الجريمة لا دين لها ولا جنسية ولا عرق، التحليل العلمي يقتضي مراجعة الإحصائيات وتحليلها لا الاندفاع من أخبار ثلاثة حتى ولو نشرت في يوم واحد. يجب أن لا ننسى أن من يقصد المشعوذين ويسقط في شباكهم مختاراً (خصوصاً في جرائم مضاعفة الأموال) هو شريك في الجريمة لذا عد الرسول صلى الله عليه وسلم كافراً من صدق كاهناً أو عرافاً، فما رأيك في الضحايا الذين أغلبهم من المواطنين؟.
نظرتك لأفريقيا على أنها محض غابات جهل وتخلف تعادل في تسطيحها واستعلائها نفس النظرة الغربية التي تعد الصحراء مساحة للتخلف يتحرك فيها بدو يملكون ثروات لا يعرفون عنها شيئاً.
هل يحق لنا أن نقول نفس الكلام عن الروس والصينيين الذين بلغت جرائمهم حد إعداد ضباط تحريات مختصين في اللغة الصينية والروسية؟ التقرير الأمني لوزارة الداخلية لعام 2005، أشار إلى أن نصف الذين ارتكبوا الجرائم تلك السنة كانوا شباباً من المواطنين، فبأي علم ومنطق نستريح لتعميم هذه الصفة الإجرامية على شعب بعينه».
هذا رد الزميل الصحافي الذي يبدو انه لم يقرأ المقال جيدا، والاكثر انه وصف مقالنا بانه في قمة سذاجة الطرح والعنصرية والغفلة عن أساسيات منهجية.
لذا فإنه ومن باب احترامنا وتقديرنا لوجهة نظره ننشر رسالته لنؤكد من جديد على ان هناك صحافيين بيننا لا يرتقون بفكرهم ولا حتى بنقدهم، والقرار في النهاية لكم قراءنا الاعزاء!.
