ألقت العديد من القرارات التي اعلن عنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد انتهاء اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية جدلا سياسيا واسع النطاق خاصة القرار الخاص باطلاق الانتخابات التشريعية المبكرة حيث اشارت حركة حماس الى معارضتها اجراء تلك الانتخابات في ظل الظروف السياسية الحالية والتي تعد غير مستقرة في ظل سيطرة حماس على قطاع غزة وسيطرة حركة فتح على الضفة الغربية.
وفي هذا الاطار قال الرئيس الفلسطيني امام المجلس المركزي سأدعو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الى الموافقة على اصدار مراسيم للدعوة الى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
ومن هنا جاء الجدل السياسي ليس فقط من حماس ولكن من العديد من الفصائل الفلسطينية والتي ترى ان التوافق والحوار بين القوى الفلسطينية خاصة بين حماس وفتح هو الاساس للوصول الى تفاهمات سياسية تؤدي الى وضع حد للصراع والجدال السياسي الذي يدور في الساحة الفلسطينية.
إن تواصل الجدل والصراع بين القوى الفلسطينية لا يعطي اي زخم سياسي للقضية الفلسطينية والتي تحتاج الى مزيد من التفعيل السياسي والحركة من خلال كشف ممارسات اسرائيل القمعية والتوسعية وإن الكيان الاسرائيلي لا يريد السلام المبني على العدل وارجاع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني من خلال تطبيق قرارات الشرعية الدولية والتي نصت عليها المواثيق في الامم المتحدة.
ومن هنا فإن الاجواء السياسية في الأراضي الفلسطينية لا تساعد على ذلك التفعيل للقضية الفلسطينية ولا تساعد على اجراء حوار صريح ومتعمق من اجل حل الخلافات العالقة بين الاشقاء في فتح وحماس حتى يمكن الانطلاق الى مرحلة يمكن من خلالها الحديث عن الدفع بالمشروع الوطني الفلسطيني الى الامام والذي يتضمن التحرر الوطني واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم وحل مشاكل الحدود والمياه مع الكيان الاسرائيلي.
إن تواصل الصراع والجدل بين القوى والفصائل الفلسطينية لن يساعد على الوفاق وفتح صفحة جديدة بين الاشقاء في الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع ان يضع مصلحة الوطن الفلسطيني ومصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار حتى يمكن ان يكون هناك وفاق سياسي حقيقي يعيد اللحمة والتماسك والوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني والذي عانى كثيرا من ذلك الصراع والاقتتال بين فتح وحماس وهو الاقتتال الذي اضر كثيرا بالقضية الفلسطينية وضيع الكثير من الجهد والوقت في امور لا تتناسب وحجم القضية الفلسطينية والتي تعد القضية المركزية للعرب والمسلمين.
الاعتبارات الوطنية والقومية تحتم على حركتي حماس وفتح ان تناقشا الامور بكل شفافية وموضوعية للوصول الى التوافق السياسي والذي يعد من الامور المهمة التي يحتاجها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة لان بقاء الامور دون حل سوف يفجر الصراع من جديد وبالتالي يخلط الامور وعندها يصعب الوصول الى حلول وتدخل القضية الفلسطينية في طريق مجهول وهو أمر لا يريده الشعب الفلسطيني ولا يريده اي مخلص لهذه القضية العادلة والتي تحتاج الى تضافر كل الجهود حتى تتحقق الآمال الوطنية وينعم الشعب الفلسطيني بحياة كريمة ومستقلة على ارضه ووفق دولته كبقية شعوب الارض.
العقل الفلسطيني من خلال الحكماء في الحركتين مطلوب في هذه المرحلة بعيدا عن فرض الآراء والتصريحات الاعلامية التي لا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني بل تجعل اسرائيل هي المستفيد من كل الذي يجري على الساحة الفلسطينية.
ومن هنا فإن المصلحة العليا تتطلب تكاتف الجهود والبعد عن المصالح الضيقة والانطلاق الى تحقيق حلم الشعب الفلسطيني والذي تحمّل وناضل ولا يزال في سبيل الحرية والكرامة والاستقلال والوحدة الوطنية.
