السؤال الكبير الذي بات مطروحاً على المراقبين والسياسيين هو.. إلى أين تتجه مسارات الأحداث والتطورات، إلى حرب في الصيف أم إلى بداية سلام في الخريف؟

هل ستواجه منطقتنا العربية الإسلامية «صيفاً ساخناً» كما يروج البعض في واشنطن وتل أبيب، وكما يقرأ من التصريحات المتناقضة لأركان الإدارتين الإسرائيلية والأميركية من جانب، وما يبدو على الجانب الآخر من خيارات محدودة في مواجهة انسداد الآفاق السياسية أمام الحلول المطروحة لقضايا عربية وإسلامية لم تعد تحتمل الانتظار وبات التوصل إلى حلول سياسية عاجلة لها هو البديل الذي يبدو وحيداً لمنع انفجار الحروب؟

أم أن دروس الحروب وفشل سياسة القوة العسكرية في حل المشكلات الدولية أو فرض الاستسلام باسم السلام، وما يبدو في الصور من تحركات سياسية ومؤتمرات واجتماعات ومبادرات وحملات سياسية للعلاقات العامة لكلا الجانبين تبحث في السلام وتتحدث عن السلام، ترجح فرص الوصول إلى صيف بارد وتعزز تغلب احتمالات بداية السير نحو السلام على احتمالات انزلاق أي من الطرفين باتجاه الحروب؟

وما يطرح مثل هذا التساؤل هو أكثر من سبب لكلا الاحتمالين وأكثر من إشارة على كلا الجانبين، وما يضاعف من التساؤلات والتكهنات هو قول الرئيس السوري بشار الأسد في خطاب تجديد ولايته أمام مجلس الشعب السوري إن هذا العام أو الشهور المتبقية منه سوف تشهد تحديداً لمستقبل المنطقة وربما لمستقبل العالم كله، وإشارته العابرة التي تستعصي على العبور المذكرة بضرورة عودة الجولان إلى السيادة السورية سلماً أو مقاومة.

الأمر الذي يجعل التساؤل طبيعياً حول ما إذا كانت إشارته الأولى مبنية على معلومات أم هي لا تعدو أن تكون نوعاً من التحليلات أو التوقعات التي لها ما يبررها عن توجه الجانب الأميركي الصهيوني إلى جولة جديدة من الحروب خلال الشهور الخمسة الباقية، سواء على قوى المقاومة في لبنان تمتد إلى الجبهة السورية لتعويض الفشل العسكري واستعادة الهيبة السياسية الضائعة في حرب تموز العدوانية.

ولضرب ما يعتقدون أنه مصدر القوة العسكرية والسياسية للمقاومة اللبنانية، أو على الجبهة الإيرانية ضد المنشآت النووية تمتد أيضاً إلى الجبهة السورية، حتى تبقى إسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة بما يمكنها من فرض السلام الإسرائيلي على النظم الرسمية العربية ويحرم المقاومة الشعبية العربية ممن تراه واشنطن وتل أبيب مصدر قوة، كالمقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية، ويزيل قوى الممانعة السياسية من أمام المشروع الصهيوني الأميركي في الشرق العربي؟

أم أن ما يقصده الرئيس الأسد هو شيء آخر على العكس تماماً من توجهات الحرب التي يفرضها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي على رئيسه، إلى تقلص خيارات الحرب أمام الرئيس بوش الغارق مع جيشه في مستنقع العراق والمتورط مع حلفائه في ورطة أفغانستان والمأزوم مع أدواته في مأزق لبنان، والمعزول في بلاده أمام حصار الكونغرس وضغوط الرأي العام، بسبب الإضرار بالمصالح القومية الأميركية وتوريط البلاد في حروب عدوانية على العراق بتبريرات كاذبة.

وبما أنزل من الخسائر الفادحة بالشعب الأميركي بسقوط عشرات الآلاف من جنوده بين قتيل وجريح وتبديد الآلاف من ملايين الدولارات على حروب فاشلة بلغت حد الكارثة، بما جعل الإدارة الأميركية تتحاور مع سوريا على مستوى وزراء الخارجية في شرم الشيخ بعد طول مكابرة، ومع إيران لإنقاذ ما تبقى للأميركيين من هيبة مبعثرة في العراق بعد طول عناد، في استجابة لتوصيات بيكر ـ هاملتون بعد طول رفض.

وفي الواقع هناك أكثر من سبب يدفع الجانب الصهيوني والأميركي نحو الحرب، وهناك أيضاً أكثر من درس مقنع لوقف المكابرة وبدء المراجعة للتوجه نحو السلام العادل والشامل في المنطقة، بما يبقي التوقعات مفتوحة..

فهل تتغلب ثلاثية العدوان والأطماع والجنون كأسباب للحرب؟ أم تتغلب دوافع الأمن بالحق والعدل كي يصل الجميع إلى السلام؟!

MAMDOH77T@HOTMAIL.COM