شخصياً أعشق صيف البلاد، وأتمنى ألّا أضطر لمغادرتها في هذا الموسم الذي أشعر فيه بعبق خاص ومذاق آخر وألوان جميلة ترتسم على الأجواء، ليس بسبب الهدوء النسبي الذي يخيم على الطرقات، بل لما يضفيه هذا الفصل على البلاد من جمال لا أعتقد أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة أحياناً يتمكن من النيل من ذلك الجمال أو المساس به.

قررنا عدم السفر لكن لم نقرر الاستسلام للفراغ وتسلل الملل إلى نفوس الصغار المتسمرين أمام شاشة التلفاز أو المستسلمين لمقابض الألعاب الإلكترونية، فكانت الخطة بإعداد برنامج سياحي داخلي في مختلف مدن وإمارات الدولة التي تملك الكثير من مقومات السياحة لتجعل من المنطقة مكاناً لا أروع منه للسياحة، فالمنتجعات والفنادق تنتشر على طول المدن ساحلية كانت أو زراعية، الأجواء ليس كما يتهيأ للبعض أنها حارة ورطبة لا تشجع على الخروج. إطلاقاً إنها ليست كذلك، فكما أن شتاء بلادنا جميل فصيفها أيضاً جميل.

سأتحدث هنا عن مدينة العين ـ على سبيل المثال ـ التي زرتها مرتين خلال هذا الشهر. إنها فعلاً واحة غنّاء تمنح زائرها ما يطلبه من الراحة والمتعة والاستجمام والهدوء، يجد في مرافقها غايته، وإن ارتفعت درجات الحرارة فيها فإن نسمات الهواء كافية لأن تنعش الأجواء، وفي المساء تقل الحرارة نسبياً فيصبح في وسعه التنزه في حدائقها ومسطحاتها الخضراء، أما لو صعد على قمة جبل «حفيت» فلا حرارة، بل ينعم هناك بأجواء خريفية رائعة،.

وفي ساعات النهار له ما شاء من المعالم السياحية التي تفتح ذراعيها لزوار المدينة، لتصبح قمة الروعة في زيارة صباحية وجولة واسعة يقوم بها في الواحات، حيث أشجار النخيل الباسقات تقف في شموخ محملة بأنواع الرطب في مزارع أرادت لها السلطات أن تظل كما كانت قديماً ولا يطرأ عليها التغيير سوى فيما يسهل على الزوار مرورهم مروراً يشعر الزائر وكأنه رجع لسنوات إلى الوراء حيث كانت الواحات بمزارع النخيل تبسط خيراً ورزقاً على الأهالي، ويتجول فيها وتمر به الساعات دون أن يشعر.

أعذاق النخيل طرحت فكرة تعميم مهرجانات الرطب التي عاشتها خلال الأيام الفائتة ليوا وشارك فيها الأهالي بأطباق وسلال زينوها بأنواع وأشكال الرطب، تعبيراً عن فرحة كبرى بطرح الشجرة المباركة وتأكيداً على الحرص والاهتمام بثمر كان مصدر غذائهم ورزقهم.

ليوا التي تشهد مهرجان مزاينة الرطب على مدى ثلاث سنوات، لم يقتصر اهتمامها على الرطب وحده بل كانت النخلة بكل جزء فيها حاضرة، ولتمنح كل من يريد أن يعبر عن امتنانه للنخلة الفرصة ليظهر ما عنده من خلال معروضات ومشغولات، وفيه أبدعت المرأة عبر جمعية الاتحاد النسائية بأعمال يدوية بيئية خاماتها كانت النخلة التي لم تكن مصدراً للغذاء فحسب.

fadheela@albayan.ae