عندما أعلنت الحكومة الاتحادية عن لجنة وطنية دائمة للتركيبة السكانية تقوم برسم الخطط ووضع السياسات والاستراتيجيات السكانية لدولة الإمارات، بما يتوافق مع المصلحة والثوابت الوطنية ومع مراعاة متطلّبات التنمية والتطوير خلال المرحلة المقبلة، اعترت البعض حالة من القلق حول إمكانية حل خلل التركيبة السكانية الذي لم يبدأ في الدولة منذ اليوم أو أمس، خاصة وان الإحصائيات تشير إلى تراجع نسبة المواطنين إلى الأجانب في الدولة.

فالمواطنون ربما لا تزيد نسبتهم على 10 أو 15 أو 20%، حسبما نشعر ونقدر نحن كسكان أصبحنا نشعر أننا ضائعون وسط طوفان التزايد السكاني الذي يسير ضدنا، لكننا رغم تدني نسبتنا كمواطنين كان من الممكن الحفاظ عليها بنسب أعلى خلال السنوات الماضية، نقول:

إن الحلول وان كانت صعبة إلا أنها تبقى ممكنة، لكن هذه الحلول بحاجة إلى مواجهة الأسباب التي أدت إلى زيادة هذا الخلل، والتي يعتبر الانفتاح الاقتصادي أهمها على الإطلاق، إذ كان سببا في الخلل الاجتماعي والثقافي وفي تراجع وانحسار الوجود الحقيقي للمواطنين في كل المجالات.

مواجهة الأسباب التي أدت إلى زيادة خلل التركيبة السكانية تتطلب خطة تنموية شاملة تهتم بإصلاح برامج التعليم لتغذية السوق المحلي باحتياجاته من الموارد البشرية، وتهتم بضبط المشاريع الاقتصادية على المستويين المحلي والاتحادي لتتماشى مع السياسات السكانية.

وتضع تصورا للحجم الأمثل لعدد سكان الإمارات وخصائصه، علما بأنه في ظل غياب هذه الرؤية الشاملة ستفشل كل محاولات تطبيق جميع السياسات السكانية خاصة إن كانت ملزمة على المستوى الاتحادي وتسمح بخيارات أخرى على المستوى المحلي، ففي هذه القضية تحديدا كلنا شركاء وكلنا مسؤولون عن نجاحها أو فشلها.

ندرك أن اللجنة الوطنية الدائمة للتركيبة السكانية بمن يمثلها سيسعون للاستفادة من كل الدراسات والجهود السابقة التي ناقشت هذه القضية الأكثر إلحاحا بالنسبة لسكان الإمارات، وندرك أن الأسباب التي أدت إلى زيادة الخلل معروفة لديهم لأنها لا تخفى على أي منا حتى على من يمثلون طرفاً في القضية من الأجانب، لكن ما نأمله على اللجنة أن يكون «حق الامتياز» للمواطن و«التمكين» الاقتصادي والاجتماعي والثقافي له قاعدة تنطلق منها، فحق «الامتياز» و«التمكين» بكل أبعاده للمواطن سيحميه من خلل أصبح يمس سيادته ووجوده وهويته وحقوقه بالدرجة الأولى.

ولا ينبغي أن ينظر البعض إلى مطالبتنا ب«حق الامتياز» و«التمكين» على أنهما معرقلان للتنمية التي تنشدها الدولة أو ترفا ودلالا مبالغا فيه للمواطنين يضرهم دون ان ينفعهم، بل لابد من التعامل معه على انه عنصر مهم في أي خطة سكانية تستهدف إعادة التوازن المفقود في التركيبة السكانية، إذ انه لا قدر الله لو لم نصل إلى تطلعاتنا في تقليص أعداد العمالة.

ولم نحقق التصور المطلوب للحجم الأمثل لسكان الإمارات، نكون قد ضمنا على الأقل حقوق وامتيازات المواطن التي تجعله قادرا على الاستمرار في دولته بصورة تزيد من أمنها واستقرارها، وهو الأهم بالنسبة لنا والذي لو كان محور اهتمامنا في السنوات الماضية لما خُطف هذا الوطن من أبنائه وعلى مشهد من أعينهم!!

maysaghadeer@yahoo.com