وزير شؤون الأسرى الفلسطيني أشرف العجرمي، كشف عن أن حكومة «تسيير الأعمال» برئاسة سلام فياض أسقطت عبارة «المقاومة المسلحة» من برنامجها، مشيرا إلى أن الحكومة واضحة جدا في هذا البرنامج في ما يتعلق بضرورة انتهاء المقاومة المسلحة لأنها ليست لها صلة بإقامة الدولة.

ومن جانبه، قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الانتفاضة أصبحت ترمز بشكل مؤسف للفوضى المسلحة وانه آن الأوان لوقف هذه الفوضى، مضيفا أن هناك عملية سلام ونضالا قوميا يمكن أن يكون من خلال وسائل سلمية وليس عبر الصواريخ والفوضى.

أمام هذا الموقف الجديد للسلطة الفلسطينية، كان طبيعيا أن ترحب إسرائيل بذلك. ولكن السؤال المطروح، بعد هذه البادرة السلمية للسلطة الفلسطينية تجاه مسيرة السلام التي لم تنطلق بعد: ما هو الرد العملي ـ وليس النظري ـ من جانب الدولة العبرية على موقف الحكومة الفلسطينية التي تحمل غصن الزيتون ولم تعد تلوح بغيره؟ هل ستتقدم إسرائيل ولو خطوة إيجابية فعلية تؤكد من خلالها أنها تستجيب لنداء السلام وأنها على استعداد لرفع يدها عن الشعب الفلسطيني؟

إسقاط المقاومة «المسلحة»، رغم أنها حق مشروع تنص عليه المواثيق الدولية ما دامت (المقاومة) دفاعا عن الأرض أو سعيا لاستردادها من المحتل، يعني أن السلطة الفلسطينية وقد تخلت عن استخدام القوة في نضالها من أجل تحرير الأرض وتحولت إلى المقاومة السلمية، التي من أشكالها أيضا خوض المعارك السياسية والدبلوماسية لاسترداد الحق المغتصب، فإنها تنتظر من الطرف الآخر أن يأتي رده إيجابيا، وان يكشف عن استعداده لتنفيذ ما تمليه عليه العدالة الدولية ويلتزم بالانسحاب من الأراضي المحتلة وبمقررات الأمم المتحدة وفي طليعتها القراران 242 و338.

الموقف الفلسطيني الجديد، يحتم على المجتمع الدولي أن يطالب الطرف الآخر ـ الإسرائيلي ـ بأن يترجم ترحيبه ببرنامج الحكومة الفلسطينية إلى أفعال. خاصة وأن ما تطلقه إسرائيل من تصريحات، لا يزيل الشكوك في صدق نواياها. فعلى سبيل المثال، قالت ميري ايسين الناطقة باسم إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي، ردا على سؤال بشأن التغيير في البرنامج الفلسطيني: «لا يزال أمامنا قدر كبير من العمل ونحتاج لاحترام بعضنا البعض». انه تصريح بلا معنى واضح، ولا يعني أن الدولة العبرية ستتعامل مع الموقف الفلسطيني بإيجابية وفعالية دون مماطلة أو تسويف.

إسرائيل لم تتقدم على أرض الواقع أي خطوة تجاه إعادة حقوق الشعب الفلسطيني. لديها أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني، ولم تطلق منهم سوى 250 معتقلا، أي نحو 5 ,2% فقط من الأسرى الفلسطينيين! وهي لم تلتزم بأي اتفاق أو تحترم أي قرار يصدره المجتمع الدولي من خلال مجلس الأمن أو غيره من الهيئات الدولية المنوط بها فرض الأمن والسلم الدوليين وتحقيق العدالة الدولية في مناطق التوتر.

إسرائيل.. تخنق الفلسطينيين في غزة وتحول سكانها ـ 5,1مليون نسمة ـ إلى أسرى تفرض عليهم حصارا صارما زادهم فقرا وجوعا ونزع منهم حرية الحركة. إسرائيل أقامت جدارا عنصريا فاصلا، ولا تبالي بالنداءات الدولية لإزالته ولا بقرار محكمة العدل الدولية بهدمه. وأكثر من ذلك، فإن إسرائيل مستمرة في ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، من اجتياح المدن ومداهمة المنازل وهدمها وشن حملات الاعتقال والاغتيال.

إن على المجتمع الدولي، في مقابل الموقف الفلسطيني السلمي، أن يجبر إسرائيل على التجاوب ايجابيا وعمليا مع نداءات السلام، بما يؤكد رغبتها في تحقيق السلام القائم على العدل وإعادة الحق لأصحابه.