الدراسة التي تقوم بتنفيذها وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه حول تقييم مخاطر الفيضانات وتحديد الاسباب الطبيعية وغير الطبيعية التي تؤدي اليها تشكل تعاطيا ايجابيا مع تحولات الظروف المناخية التي اخذت تلم بمنطقتنا في الآونة الاخيرة.
وهي لا تعنى فقط بجهود تفادي عواقب الفيضانات في المستقبل فقط، وانما ايضا برصد المتوسط السنوي للامطار التي تهطل على السلطنة، وذلك عبر محطات قياس منتشرة في ارجاء البلاد.
فعلى اساس هذه القياسات سيتحدد مدى التخطيط العمراني ومواقعه لاستيعاب الاعداد المقبلة على تملك الاراضي السكنية والذين هم في الغالب لاتكون لديهم الدراية الكافية بمدى وقوع اراضيهم في طريق الاودية، ونأمل ان تأخذ هذه الدراسة طريقها الى الجهات المختصة بتوزيع الاراضي على المنتفعين بها.
ومثل هذه الدراسات تشكل عملا تراكميا يعطي ملامح مشروع وطني كبير يخدم الخطط المستقبلية ، فنحن ـ ولله الحمد ـ نحظى بموقع جغرافي متنوع التضاريس وهي هبة كبرى يمكننا التنويع في استثمارها عمرانيا على نحو يجعل كل اشكال التقلبات المناخية تصب في صالح البلاد وبخاصة استثمارات المياه، حيث من الواضح منذ الأنواء المناخية الاستثنائية الاخيرة ان كميات من الامطار تهدر في اوقات معينة من السنة نتيجة ضغوط الوقت وعدم قدرة السدود الحالية على استيعاب تلك الكميات الهائلة من المياه التي تتدفق الى البحر في مواسم هطول الامطار الغزيرة.
ويتضح من دراسة الوزارة بصفتها المعني الاول بمثل هذه الدراسات وما يترتب عليها من اشغال معمارية ضخمة ان بلادنا ـ ولله الحمد ـ قد استوعبت الدرس بشكل جيد يخدم كل جهود البناء والتعمير في المستقبل، وبخاصة في حالة الزحف العمراني المعزز بضغوط مرحلية قد يتم بسببها التغاضي عن بعض الاحتياطات الواجبة في التخطيط العمراني، سواء فيما يتعلق بالمباني المتعلقة بقطاع الخدمات وما يرتبط بها من مشروعات اسكان ومرافق، أو فيما يتعلق بالابنية الاستثمارية المرتبطة ببرامج التنمية الاقتصادية، فالدراسة من هذا النوع تؤدي الى توفير اطر من الحصانة الدائمة ضد اية اضرار محتملة.
وهذا الامر يستلزم بدوره معايير من الشفافية عالية المستوى في التعاطي مع كافة الظواهر وما يترتب عليها من دراسات وما يتوفر عنها من معلومات حتى نستفيد من اخطاء الماضي على اختلاف انواعها وايضا معالجة اوجه القصور التي تؤدي الى خسائر غير متوقعة.
واذا ما توفرت معلومات عن تصاعد في معدلات الامطار السنوية على السلطنة فإن هذا سيكون بمثابة فأل حسن يزيد من مداخل المواطنين وبخاصة في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية التي تعتبر الاساس في قيام اية حضارة ليس فقط على مستوى السلطنة في الحاضر وانما هي حقيقة تؤكدها مراحل التاريخ المختلفة، فقط يجب احترام نتائج الظروف المناخية وتحويل ما تبدو على انها اضرار ناتجة عنها الى منافع وهو امر ممكن ويساعد عليه التطور التكنولوجي المعاصر.
