استبقت الدوائر الأميركية المعادية لعلاقات عربية أميركية وخاصة أميركية سعودية سليمة،زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس ووزير الدفاع روبرت جيتس إلى منطقة الشرق الأوسط ولقاءهما بعض قادة دولها، بشن حملة تشكيك بالعلاقات بين واشنطن والرياض، متخذة من الساحة العراقية ووجود بعض السعوديين المغرر بهم في صفوف الإرهابيين ذريعة لدق إسفين بين الولايات المتحدة والمملكة، يصب في نهاية المطاف في مصلحة إسرائيل والساعين إلى إبقاء هيمنتها على المنطقة.
وكانت نفس الدوائر وفي طليعتها اللوبي الصهيوني النشط في أميركااقتصاديا والمسيطر على بعض وسائل الإعلام، في طليعة من يسعى إلى زعزعة الثقة المهزوزة بين أمريكا والعرب.
وقد عمد هذا اللوبي باستمرار إلى تشويه صورة السعودية أمام الرأي العام الأميركي مستغلا في فترة سابقة هجمات 11 سبتمبر 2001 على كل من واشنطن ونيويورك، ومشاركة بعض السعوديين في تنفيذها.
وعندما فشل في تحقيق هدفه، استدار إلى الساحة العراقية ليحمل السعودية بعض المسؤولية عما يجري هناك ،وخاصة تسرب بعض الشباب السعودي إلى العراق، بالرغم من المسؤولية الأمنية والسياسية للولايات المتحدة عن كل ما يجري هناك.
لا بل إن السياسة التي تنتهجها مثل هذه الدوائر لم تتوان عن اتهام السعودية باللعب على الوتر المذهبي في بلاد الرافدين عبر ادعائها استمالة السنة وتزويدهم بالمال للوقوف بوجه الشيعة ،متناسية الجهود التي بذلتها المملكة في مرحلة سابقة بين الطرفين عبر جمعها لرجال الدين والسياسيين السنة والشيعة والخروج بميثاق مكة الذي حرم الاقتتال الطائفي والاعتداء على المساجد,الأمر الذي أزعج الساعين إلى إبقاء العراق بؤرة توتر تمهيدا لإبقاء السيطرة عليه.
ما يشهده العراق حاليا من عمليات إرهابية وتفجيرات انتحارية ليس ببعيد عن تلك الجهات، فليس المهم من ينفذ مثل هذه العمليات بقدر معرفة المستفيدين منها على المدى الطويل.
لقد حسمت واشنطن صورة علاقتها وطبيعتها مع السعودية على الصعد السياسية والاقتصادية، كما في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب وهي المسألة التي تشغل بال العالم في المرحلة الراهنة.
