اعاد الحديث مجددا هذه الأيام حول آفاق السلام، وقد توقف الملاحظون عند حدثين على وجه الخصوص: دعوة أولمرت «التلفزية» لحوار مع بشار الأسد. و تحوّّل وزيرا خارجية مصر والأردن الى اسرائيل ومحادثاتهما مع تسيبي ليفني.
الحدثان تزامنا مع تعيين توني بلير كممثل للرباعية ومع تأكيدات أميركية وفرنسية على وجه الخصوص على الموقف الداعي لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، كما يقولون.
وتحتوي هذه القابلية للحياة على استبطان موقف يعتبر أن العودة الى حدود 1967 غير واقعية، لكن ليس هذا مجال الحديث الآن. بل المجال كله متروك لما يبدو أنه تحريك لعملية سلام وقابلية اسرائيلية بالقبول المبدئي بمبادرة السلام العربية التي طرحت في قمتي لبنان والمملكة السعودية.
ويذهب بعض العرب الى الأخذ جديا بهذا القبول المبدئي لكن غير الواضح بالمبادرة العربية انطلاقا من قراءة لتغيرات وقناعات جديدة حصلت في اسرائيل، ولتغيرات وقناعات دولية شكلت نظرة جديدة للصراع العربي ـ الاسرائيلي الذي أصبح مطلوبا إيجاد حلّ له، بما أنه أصبح سببا مباشرا لعدة حرائق.
ويأمل بعض هؤلاء في هذه اللحظة التاريخية بالذات علّها تدفع بالأمور أماما، اذ هي ـ أي اللحظة ـ حمّالة لمخاض كبير لا يجب تركه يمر بدون أن ينتفع به الطرف العربي الذي أنهكته سنوات الصراع الطويلة مع اسرائيل وأضعفته بسبب اسرائيل.
هذه على أية حال منطلقات الآملين في الحل الذي بدأت بشائره تهلّ. وبقدر ما يتمنى المتشائمون أن تكون قراءة الآملين صحيحة بقدر قناعتهم الراسخة أن لا شيء تغيّر حقيقة في المنطقة وفي العالم وخصوصا في اسرائيل حتى يغامروا بالرهان على أمل يبدو مثل خيط الدخان الذي سرعان ما يتبخّر.
فموازين القوى مختلة تماما، واسرائيل لن تقبل أبدا بالقرارات الدولية التي ترتكز عليها المبادرة العربية وبالتالي بالانطلاق في الحل من الالتزام بالعودة الى حدود 1967.
ولربما انطلاقا من هذه الريبة لم يتحول الى اسرائيل الا وزيرا خارجية البلدين اللذين يقيمان علاقات كاملة مع اسرائيل وهما مصر والأردن، ولم يغامر أي طرف ثالث بمرافقتهما هناك، ليس بالضرورة خوفا من تداعيات الذهاب وانما شكّا في النتائج التي تلي وخوفا من ورطة لا مخرج منها.
ولئن كان صحيحا أن وزير خارجية المغرب قابل منذ أيام قليلة وزيرة الخارجية الاسرائيلية في باريس وبالتالي فقد كان طبيعيا أن يرافق زميليه الى تل أبيب خصوصا أن ملف القدس على ذمّة العاهل المغربي فإن الأصح هو أنه لم يكرّر المقابلة وهو ما يطرح عدة أسئلة ستبقى معلّقة الى حين. وإن كان جواب بعضها واضحا وضوح الشمس!
