كشف الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية منذ يومين عن ملامح إستراتيجية الوزارة. وقال سموه إن الوزارة حرصت على التركيز على مجموعة من النقاط المهمة، من أهمها تحقيق السلامة المرورية وخفض حوادث المرور وما ينجم عنها من خسائر بشرية ومادية.

ولأن هذه القضية تشغل الشارع الإماراتي الذي أصبح يصنف ضمن المجتمعات التي ترتفع فيها نسب الحوادث، فإننا نأمل أن تتضمن إستراتيجية (الداخلية) اهتماما كبيرا بزيادة الثقافة المرورية التي أصبحنا للأسف نفتقد وجودها في الشوارع والطرقات، والتي قد تكون أحد أسباب الحوادث المرورية.

من المواقف التي تعكس تدني الثقافة المرورية لدى السائقين: اللجوء إلى استخدام بوق السيارة بصورة مستفزة ومزعجة للجميع، عدم احترام معابر المشاة ومن يسير عليها، أولويات المرور عند التقاطعات، عدم إفساح الطريق للمارة أو للسائقين المضطرين، فوضى المواقف العامة وإساءة استخدامها.

والأكثر، والذي ربما يعتقد بعضهم أننا نبالغ فيه، انك قد تتعرض إلى موقف يتمثل في اصطدام وقع بين مركبتك ومركبة سائق سيارة أجرة أو مركبة خاصة وتطلب منه التوقف لانتظار الشرطة وتسجيل التقرير، فيتجاهلك ويذهب عنك بعيدا مهددا إياك بالضرب إن وقفت لأنك تضيع وقته!

ناهيك عن السب والشتم اللذين يقعان بين السائقين خاصة إن حاول الواحد منهم الدخول على خط الآخر مضطرا، فكأنه رغم استئذانه وطلبه لذلك قد استقطع جزءا من ملكية السائق الآخر، فالتسامح والتروي والتأني واحترام الآخرين على الطرقات أخلاق غابت عن معظم السائقين إلا في النادر، وبالتالي نتج عنها الكثير من الحوادث المرورية التي تقع في شوارع أشبه ما نكون فيها بمن يخوض حربا شعواء!

التجاوزات المرورية التي تحدثنا عنها والتي لم تتسع الزاوية لذكر المزيد منها، بحاجة إلى وقفة مرورية ليس للتشدد في تطبيق القواعد المرورية فحسب، بل للتركيز على أخلاقيات القيادة والثقافة المرورية من خلال مراقبة تطبيقها بواسطة رجال الشرطة وفي أثناء اختبارات القيادة ومن خلال تعزيز الوعي لدى أفراد المجتمع من خلال المؤسسات المجتمعية ووسائل الإعلام.

قد ينظر إلى هذه التجاوزات على أنها بسيطة ولا تتسبب في الحوادث المرورية لكن من يقرأ إحصائيات حوادث الدهس في الدولة على معابر المشاة، وعن أعداد الحوادث الناتجة عن التجاوز والسرعة والمشكلات الناشبة بين السائقين وعدم احترام قوانين السير والمرور وغيرها من المشكلات يدرك إن غياب الثقافة المرورية سبب رئيسي في تلك الحوادث.

لا ننكر وجود خليط سكاني لا يقل عدد الجنسيات فيه عن 165 جنسية يتسبب في تدني هذه الثقافة، ولا ننكر أن الازدحام المروري أصبح مستفزا للسائق بشكل يفقده صبره وشيئاً من أخلاقه، لكن ذلك لا يعني أن نصمت وان نقبل بذلك حتى تصبح لدينا أزمات في الشارع المروري تدفع باتجاه فوضى مرورية يصعب السيطرة عليها في مراحلها المتأخرة.

maysaghadeer@yahoo.com