انشغل العالم على مر أسابيع مضت بإعادة ترتيب أجندة عجائب الدنيا واستبدال القديمة التي اندثرت بأخرى جديدة على اعتبار أن العالم أنتج عجائب جديدة باتت العجائب القديمة أمامها تبدو دون جدوى، علما بأن العجيب في تلك الشواهد التاريخية أنها تحمل في طياتها إرادة الإنسان وفكرا سباقا للزمن.
فروعة بناء الأهرامات في الشكل والأسلوب الذي يجعلها قادرة على تحدي الزمن والشكل الذي يجعلها بناء لا يفقد جماله بعد آلاف السنين بالإضافة إلى الشكل المجسم والحجم الهائل وتقنيات البناء، وهذا الأمر ينطبق على برج بابل التاريخي الذي لا يعتبر فكراً متقدما في مجال العمارة فحسب بل فكرا متقدما في مجال تكنولوجيا البناء وكيفية إيصال وتوزيع المياه إلى أعلى الطبقات دون مضخات كهربائية أو هايدروليكية.
وكذا سور الصين الكبير الذي عندما تنظر إلى امتداده وروعته تقف باحترام لهذا الإنسان الذي فكر في ان يبذل كل هذه المشقة لكي يبني وسيلة دفاع بهذه الضخامة. وهذا الأمر ينطبق على العجائب الأخرى.
أما اندثار تلك العجائب فهو من مسؤولية المنظمات الدولية وعلى رأسها اليونسكو التي لم تحسن حماية أو إدامة تلك العجائب حتى تهاوى بعضها بسبب الحروب والإهمال والسرقات.
ولقد كان أجدى بالعالم أن يغير الرقم سبعة فيضيف معالم جديدة بدلاً من أن يلغي معالم وآثار يشكل وجودها ومعانيها أعجوبة من أعاجيب الزمان.
ومع تحفظاتنا على هذه التظاهرة الدولية.إلا أن موضوعنا ليس عجائب الدنيا السبع بل هو أن المنظمات الدولية ووسائل الإعلام أغفلت عجائب الشرق الأوسط كما أغفلت المسابقة نفسها أن تدرج عجائب العرب السياسية ضمن المسابقة. فهل توجد عجائب في العالم تشبه عجائب العرب الكثيرة؟
ومن باب التذكر وليس التعجب الذي لم يعد ديدن الإنسان العربي دعونا نقدم للعالم بعضاً من عجائب العرب.
العجيبة الأولى: أن العراق، تلك الدولة العربية التي طالما قاتلت في معارك العرب وطالما قدم شعبها التضحيات في قضايا الأمة العربية، اليوم العراق دولة محتلة بأسوأ أنواع الاحتلال، بل إنها الدولة الأولى التي تعيد سياسة الاحتلال والاستعمار بعد ان تخلص منها العالم منذ عشرات السنين.
العجيبة الثانية: أن الدول العربية احتلت صدارة دول العالم في معدل القتل والتهجير والتعذيب والإبادة الجسدية، حسب تقرير منظمة العفو الدولية وتقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، فيما جاء العراق في المرتبة الأولى.
العجيبة الثالثة: أن تغدو الساحة الفلسطينية اليوم مضمارا لقتال وتناحر الفصائل الفلسطينية التي كانت في يوم ما في جبهة واحدة وتحمل سلاحا واحدا ضد عدوها الواحد، أما اليوم فقد تحولت إلى جبهات متعددة لديها أعداء متعددون. بل إن هذه الفصائل أضحت لا تقاتل لتحرير فلسطين بل انها تناضل لإقصاء بعضها البعض. حتى الأسرى الفلسطينيون الذين كانوا عنوانا للنضال والتحدي تحولوا إلى أوراق للمقايضات السياسية.
العجيبة الرابعة: أن الوطن العربي الذي كان مهداً للحضارات ومنبعا للانجاز الإنساني في مختلف العصور وفي مختلف العلوم اليوم تحتل الدول العربية صدارة دول العالم في تفشي الأمية حيث تقدر المنظمة العربية للتربية والعلوم عدد الأميين في الوطن العربي بنحو 90 مليون أمي أي حوالي 40% من مجموع سكان الوطن العربي.هذا بالإضافة إلى تخلف وسائل البحث العلمي وتراجع نسبة الانجازات العلمية والاختراعات مقارنة بدول العالم الأخرى. إضافة إلى ازدياد نسبة هروب الكفاءات العلمية وهجرة العقول نحو الغرب.
العجيبة الخامسة: أضحت الدول العربية مرتعا لجميع أنواع البطالة ولأسوأ تلك الأنواع. وتشير أحدث التقارير إلى أن معدل البطالة في الوطن يبلغ 20%، أي نحو (19) مليون عاطل عن العمل من أصل (180) مليون عاطل عن العمل في العالم.
بمعنى آخر يبلغ العرب نحو 5, 4% من سكان العالم، بينما يبلغ العاطلون عن العمل حوالي 6 ,10% من إجمالي العاطلين عن العمل في العالم، أي أكثر من ضعف نسبة مساهمتهم في سكان العالم، فمعدلات التدفق العربي إلى سوق العمل أعلى من بقية العالم مما يخلق نوعين من الضغط، ضغط البطالة القائمة، وضغط البطالة القادمة.
العجيبة السادسة: الوطن العربي الذي يمتلك الكثير من الخيرات والثروات، تلك الأرض البكر التي باركها الله سبحانه وتعالى وجعل فيها من كل الخيرات والثروات، هذه الأرض تتحول اليوم إلى مرتع للمجاعة والفقر حيث وصلت معدلات الوفيات والمواليد إلى أعلى درجاتها نتيجة الوباء المتكرّر الناجم عن الطبيعة، الحروب المدنيّة ونقص الموارد؛ الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الوباء والعدوى والمجاعة، وتدني مستوى المعيشة، وتوقعات لأعمار قصيرة الأمد تدوم لثلاثين أو أربعين عاما فقط.
هذا، والمثال الحالي لهذا النمط الحياتي هم سكان العراق وفلسطين والسودان والصومال، حيث تفقد هذه الشعوب أطفالها الذين هم دون سن الخامسة بسبب نقص الغذاء والدواء. ومن يحيا منهم يبقى مهددا بعواقب ونتائج على المدى الطويل، كتوقف النمو أو الموت المفاجئ؛ الأمر الذي يترك أثره على الحياة بصحة جيدة، وقدرات تعليمية في المستقبل.
ويؤشر تقرير التنمية العربية إلى أهم المعوقات التي تواجه الأمن الغذائي العربي، المتمثلة في التغيرات غير المواتية سواء المناخية أو الفنية، أو عدم كفاية وكفاءة وارتفاع أسعار عوامل الإنتاج المستخدمة في الزراعة، وضعف مستوى تأهيلها وهجرتها للعمل الزراعي، وضعف وتخلف هياكل وخدمات المؤسسات الحكومية العاملة في القطاع الزراعي، خاصة التسويقية، وعدم قدرة المنتجات المحلية على المنافسة لنظيرتها من الواردات، الاتجاه نحو زراعة الحاصلات غير الزراعية خاصة الأعلاف نتيجة ارتفاع عائدها مقارنة بالحاصلات الغذائية.
العجيبة السابعة: العجيبة السابعة أسئلتها من مقولة الشاعر الفلسطيني محمود درويش إن الحكومتين(فتح وحماس) قد (جعلتا قيام دولة فلسطينية واحدة من عجائب الدنيا السبع). ونحن نقول إن سياسي العراق المؤتلفين والمتوافقين مع الأميركان أو مع الطامعين والغادرين جعلوا الحلم أن يتحرر العراق وان يعود الأمن والاستقرار إليه، من عجائب الدنيا السبع.
كاتبة عراقية
