غزة.. تعيش الآن ذروة معاناتها. ويضاف الى آلام أهلها.. مأساة أولئك العالقين عند معبر رفح الحدودي، والذين يزداد أنينهم يوما بعد يوم. ولا حياة لمن تنادي من جانب من يملكون بأيديهم قرار رفع المعاناة عن هذه الأرض الفلسطينية التي باتت أشبه بمعتقل محكم الإغلاق من كافة الجوانب، ينفذ داخله أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني عقوبة جماعية قاسية لا مبرر لها، سوى أنها واحدة من العقوبات التي يتلذذ بفرضها حكام إسرائيل.

أصوات المنظمات الإنسانية الدولية تدوي في كل الأرجاء لإنقاذ غزة من محنتها. وآخرها المنظمة الخيرية البريطانية التي طالبت بالضغط على إسرائيل لفتح نقاط العبور إلى قطاع غزة. وقال مدير المنظمة جيريمي هوبس إن 66 ألف عامل انقطعوا عن العمل بسبب الحصار المفروض على القطاع، ولم يتمكن المزارعون من شراء البذور والسماد المطلوبة لزراعة محاصيلهم. وحذّر هوبس من أن استمرار حصار غزة سيعرض مهمة اللجنة الرباعية لخطر الفشل منذ البداية. وسبق أن حذر منسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط مايكل وليامز من استمرار الأوضاع الإنسانية الراهنة في غزة، داعيا المجتمع الدولي إلى عدم معاقبة القطاع، والأطراف المعنية إلى العمل العاجل على فتح المعابر المؤدية له لمنع الانهيار الكامل لاقتصاده.

وأكد بيان صادر عن رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن استمرار إغلاق معبر كارني يتسبب في ضرر كبير لاقتصاد غزة. مضيفا أن شح المواد الغذائية الأساسية وارتفاع الأسعار قد زاد من الضغوط على الأسر. وللحق، تقوم كل من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» وبرنامج الأغذية العالمي بإرسال مساعدات غذائية وأدوية عبر معابر أخرى، إلا أن مكتب الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية قال إنه ومع اقتراب موسم الزراعة فإن القطاع الزراعي في قطاع غزة معرض للخطر. المجتمع الدولي ما زال صامتا ولم يتخذ قرارا لإنقاذ غزة من محنتها. وللتغلب على الصمت الدولي من جانب صانعي القرار، قام المندوب القطري لدى مجلس الأمن الدولي فجر أمس بتوزيع مشروع بيان يعنى بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وذلك تمهيدا لاعتماده.

وعبر المشروع عن قلق أعضاء المجلس إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون في القطاع، ولا سيما العالقين منهم على الحدود، داعيا الجهات المعنية إلى إيجاد حل عاجل يكفل عودتهم الى منازلهم في القطاع. إننا نأمل أن يسارع المجتمع الدولي لرفع العقوبة الجماعية المفروضة على أهالي غزة. وأيضا أن تحل أزمة العالقين البؤساء على معبر رفح، كما أعلن رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ أمس، الذي قال إن هناك اتفاقاً فلسطينياً مصرياً إسرائيلياً لحل وعلاج الأزمة خلال يومين. إن غزة تستغيث.. يخنقها الحصار الإسرائيلي الذي يستنزف قواها. وآن للمجتمع الدولي أن يدرك أن صمته على ما يحدث لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني، يجعله شريكاً في جريمة العقوبة الجماعية المفروضة على القطاع.