تؤشر الأزمة السياسية التي تعصف بالحكومة العراقية الى ان الامور بين مكونات هذا الائتلاف الحكومي توشك ان تصل الى نقطة اللاعودة ما يزيد من خطورة الاوضاع المتدهورة اصلاً في العراق وما يفتح الطريق على معادلات وتحالفات جديدة قد تضع البلاد مجدداً وفي شكل فعلي أمام مخاطر التقسيم والتمزق والذهاب الى حرب أهلية مدمرة تأخذ طابعاً مذهبياً وطائفياً وربما عرقياً.

من هنا يمكن القول في غير مبالغة ان الازمة الراهنة والتي ليست الاولى تكشف في جملة ما تكشف مدى الحاجة الى توافق كامل مكونات الائتلاف الحكومي وباقي القوى السياسية والحزبية العراقية وان يلتقوا على قواسم مشتركة تأخذ في الاعتبار حال العراق الراهنة وما هي الأسباب التي ادت الى وصوله الى هذا الوضع الخطير.

بعد اربع سنوات ونيف حيث انعدم الأمن تماماً وحيث فقد المواطن العراقي ثقته بكل شيء وتراجعت الخدمات وانهارت البنى التحتية وزادت معدلات وتائر الهجرة الى الخارج ما افقد العراق كوادره المتعلمة والمتخصصة وتحديداً الاطباء والمهندسين والاكاديميين وهي التخصصات المهمة والمطلوبة والضرورية لاعادة بناء العراق والنهوض به والارتقاء باحواله وخصوصاً في هذه المرحلة التي يسقط فيها مئات العراقيين في حوادث الارهاب والتفجيرات الاجرامية وحيث تفتقر المشافي الى الاطباء والممرضين وكوادر الاسعاف ناهيك عن شح الأدوية ومواد الاسعاف وطواقمها..

العراق أمام مفترق طرق حقيقي بعد ان اتضحت الامور وانكشف المشهد عن حقائق ساطعة لم يعد بمقدور احد مهما امتلك من قدرات او زعم بحكمة ان ينكرها وهي ان العراقيين محكومون بالتوافق وان لا سبيل للابقاء على صيغة المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية بل لا بد من مشاركة الجميع على قاعدة تكافؤ الفرص وحق العراقيين في الاختيار الحر لممثليهم اذا ما اريد بناء عراق ديمقراطي وتعددي ، تحترم فيه حقوق الانسان ويسود فيه القانون وينعم شعبه بالحرية لان البديل خطير ومأساوي وكارثي.